إلى (مي). . .
للآنسة فدوى عبد الفتاح طوقان
طرحتِ الحياةَ وعبَء الحياةِ … يا سميرةً من كِبار السِّيَرْ
نعاكِ النعيُّ إلى الخافقينِ … فعلّمني كيف يهوى القمر
مضيتِ كأن لم تكوني ضياءً … ينيرُ القلوب ويجلو الفِكر
لعمركِ، لو قام قبل النشور … رفاتٌ تلاشي وعظم نخِر
لقامت سكينة في إثر عمر … ة تستقبلانك دون الحفر
نهار الثلاثاء يا (مي) حالَ … محيّاه فهو شَجٍ مكفهر
لأقسم بعدك ما أن يرقُّ … نسيمُ أصائله والبكر
تفقد مجلسَك المستطابَ … وحلو الحديث وأنسَ السمر
وفكراً يُفيض على السامرينَ … جمالَ خيالاته والصور
وإذ يَتْنَثّرُ طَلُّ الحديثِ … على المنصتين نِثَارَ الزهَر
فتعبق حولك دنيا القلوبِ … ودنيا العقولِ بنشْر عطِر
وتهفو النفوسُ، ويعنوا لسحرِ … بيانك كلُّ بيانٍ سحر
مآثركِ الغرُّ تنبئُ كيفَ … يُخَلّدُ كلُّ عظيم الأثر
كأني بها قَبَسَتْ من طهو … ر سيناَء يا (ميُّ) تلك الغرر
اهذي (صحائفك) المشرقاتُ … أم الذهن ضاَء خلالَ السُّطُر
وهاتيك أَهْيَ (سوانحُ) أم ثا … قبُ الفكر جَلَّى طباعَ البشر
خَبَرْتِ الحياة وحالاتِها … وأفعمتِ منها بحلوٍ ومُر
وكنتِ بِشرْعتها تعلمينَ … فبينّتِ أحكامَها والعبر
تغلغل روحُك في سرها … وكشَّف كُنهه ما استتر
وإذا جُزْتِ يا (ميّ) أسفارها … وما هي إلا سبيلٌ وَعُر
إلى عالمٍ دقَّ تفسيره … وليس لواردِه من صَدَر
فكيف وجدت لديه المُقامَ … وكيف يُصرَّف فيه العمر؟
بربكِ هل تستريحُ إليه ال … قلوبُ وتنعمُ بالمستقر