رسالة الشعر
قصيدة العقاد في (مي)
أين في المحفل (مَيٌّ) يا صِحاب … عودتنا هاهنا فصل الخطاب
عرشها المنبر مرفوع الجناب … مستجيب حين يُدْعى مستجاب
أين في المحفل (مي) يا صحاب؟
سائلوا النخبة من رهط الندىْ … أين مي؟ هل علمتم أين مي؟
الحديث الحلو واللحن الشجيْ … والجبين الحر والوجه السنىْ
أين ولى كوكباه؟ أين غاب؟
أسف الفن على تلك الفنون … حصدتها، وهي خضراء، السنون
كل ما ضمته منهن المنون … غصص ما هان منها لا يهون
وجراحات، ويأس، وعذاب
شيم غرٌّ رضيات عِذاب … وحِجى ينفذ بالرأي الصواب
وذكاء ألمعي كالشهاب … وجمال قُدُسي لا يعاب
كل هذا في التراب! آه من هذا التراب!
كل هذا خالد في صفحات … عطرات في رباها مثمرات
إن ذوت في الروض أوراق النبات … رفرفت أوراقها مزدهرات
وقطفنا من جناها المستطاب
من جناها كل حسن نشتهيه … متعة الألباب والأرواح فيه
سائغ مِيز من كل شبيه … لم يزل يحسبه من يجتنيه
مفرد المنبت معزول السحاب
الأقاليم التي تنميه شتى … كل نبت يانع ينجب نبتا
من لغات طوقت في الأرض حتى … لم تدع في الشرق أو في الغرب سَمتا
وحواها كلها اللب العُجاب
يا لذاك اللب من ثروة خصب … نير يقبس من حس وقلب
بين مرعى من ذوي اللباب رحب … وغني فيه وجودٍ مستحب