(الرسالة)
في عيدها العاشر
(مهداة إلى (الرسالة) الحبيبة وإلى أقطابها الثلاثة: الزيات
والعقاد وزكي مبارك. . .)
للأستاذ أحمد أحمد العجمي
حيَّ (الرِّساَلةَ) وَاقْبِسْ مِنْ مُحَيَّاهَا … مَا شِئتَ مِنْ حُسْنِهاَ أو مِنْ حُمَيّاهَا!!
رّفَّتْ عَلَى الشْرْقِ أَنْدَى مِنْ أَزَاهِرِهِ … كأَنَّ مِنْ نَفَحَاتِ الخُلْدِ رَيّاهَا
وَأَشْرقَتْ بشُعَاعِ الْفِكْرِ نَاضِرَةً … تَسْبِي الْقُلُوبَ وَتجري في حَناياهَا
حَسْنَاءُ أَوْفَتْ عَلَى عَشْرٍ وَمِنْ عَجَبٍ … سِرُّ البريّة لا يَعْدُو ثَنَايَاهَا
ترجو العيونُ إذا أَبْصَرْنَ نَضْرَتَهَا … لَوْ أَنَّهُنَّ شِفَاهٌ قّبَّلَتْ فَاهَا
مَضَى الزَّمانُ عَليْهَا وَهْيَ أُغْنِيَةٌ … فَمُ الخلودِ ارْتَوَى مَنْهَا وَغَنّاهَا
تختالُ بالفَنِّ والآداب مُتْرَعَةً … كالنَّهر يضحكُ أَعْشاباً وأمواهَا
الفكرُ أدبها، والعقلُ هَذَّبها … وَالطبعُ حبَّبها، والحُسْنُ جَلاَّهَا
والشرقُ مَن وَرْدَها ريَّانُ مُقتبسٌ … مِن نورها مُستمدٌ مِن سجاياهَا
تغدو عليه كأنفاسِ الربيع لها … في كل قلبٍ معانيها ونجواهَا
وللحياةِ مجالٍ في صحائفها … كالنفس تزخرُ بالدنيا طواياهَا
لم يبق للكون سرٌّ بعد ما بعثتْ … شُعاعَها في الدُّنى يجلو خفاياهَا
رسالةُ النيل لا يبْغي بها بدَلاً … وَهْيَ (الرسالة) و (الزياتُ) أدّاهَا
سَمَتْ إلى المجد وَالْعَلْيَا وصاحِبُها … أوفى عَلَى الغاية القُصْوى ووفاَّهَا
في كلِّ لفظٍ من (الزياتِ) أغنيةٌ … السّمْعُ يعشقها والفكرُ يهواهَا
والفنُّ في أدب (الزياتِ) مَوْهبةٌ … الْحُسْنُ باكَرَها والسحرُ غاداهَا
ما زال يهتف بالفصحى ويكلؤُها … حتى غدا وهوَ حاميها وموْلاهَا
أما (زكيٌّ) فلا والله ما خَلَقَتْ … لَهُ الطبيعةُ أنداداً وأشباهَا!
أهفو إليه كأنّ النفسَ غارقةٌ … في حُبِّهِ! وكأنّ الحبَّ سَلْواهَا