الأسطول البريطاني
للأستاذ عبد اللطيف النشار
تَخَيَلها ولم يرها جرير … وزان خياله لفظٌ نضيد
فقال كأنه يصف الجواري … ونبصرهن نحن فما نزيد
(وسُخِّرت الجبالُ وكنَّ خُرساً … يُقطَّعُ من مناكبها الحديد)
ترى أي السفائن كان يعني … ألم يطلع على الدنيا جديد؟
وهل شهد القدامى ما شهدنا … وشق بحارَهم جبل صلود
تمنى شاعر ضخَم الأماني … فحققت الذرارى ما يريد
وما كنا لنشهد ما نراه … إذا حُرمت من الشعر الجدود
حياة الحالمين بلا قيود … فمن أحلامهم كان الجديد
وهل يعني الطوائرَ أم سواها … جريرٌ والقصيد هو القصيد
يقول وقوله أبداً غريب: … أما حَدَّث منازعه الحدود؟
(تصَّيدن القلوب بنبل جن … ونرمي بعضهن فما نصيد)
هل امتدت نُبوءته إلينا … لعمري إنه نظرٌ بعيد
فقال وليل مصر كما نراه … وقد شملت إضاءتها القيود
(نظرنا نار جعدةَ هل نراها … أبُعدٌ غال ضوءك أم همود)
أطلتُ أطلتُ لا أعني جريراً … وضلَّل منْطقي فكرٌ شرود
أرى الأسطول أم أهرام مصر … ولكن أم (خفرعه) ولود
أرى الأهرامَ فوق الماء تجري … لماذا ذلك العدد العديد
وعند ذويه لو شاءوا مزيد … لعمري إنه شعب سعيد
أرى الأسطول عند جدار داري … ألا شعرٌ لديَّ؟ ألا نشيد
وأبغضُ ما تكون الحرب عندي … ولكن كيف عن وطني أذود
أُحب سكينة الراضي بحال … فهل ترضى عن الراضي الحُقْود
فأفٍ للسكينة حيث كانت … هي الذلُّ المهين، هي الجمود
على الكأس السلام فقد تولت … محبتها وقد صدق الوعيد