إلى تاج (الفاروق)
(تحية لذكرى مهرجان الشرق في يوم الزفاف الملكي السعيد)
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
لَمْ تَكُنْ نَارُكَ بَرْداً أو سَلَامَا … فَعَلَامَ الشَّدْوُ يَا طَيْرُ عَلَامَا؟!
بَيْنَ جَنْبَيْكَ حَنِينٌ أَوشَكَتْ … رِيحُهُ الْهَوْجَاءُ تَذْرُوكَ حُطَاما
وَعَلَى عُشِّكَ لَيْلٌ جَاثِمٌ … كُلَّمَا رَاوَدَهُ الْفَجْرُ تَعَامَى!
سَكْتَةُ الدَّوْحِ، وَآهَاتُ الرُّبَى … لَمْ تَفِضْ كَالأْمْسِ عِطْراً أو بُغَامَا
وَالْهَوَى لَمْ تَغْدُ في مِحْرَابِهِ … صَلوَاتُ الشَّوْقِ يَسْحَرْنَ الظَّلاما
كُلُّ شَيْءِ هَاجَ حَتَّى حَرَّمَتْ … ضَجَّةُ الدُّنْيَا عَلَى الصَّمْتِ المَنَاما
كَيْفَ وَادِيكَ وَهَل طْاَفَتْ بِهِ … نَشْوَةُ الْوَحْيِ فَأَرْعَشْتَ الْغَرَاما
وَتَنَقَّلْتَ بِعِيدَانِ الضُّحى … عَازفاً يَسْتَنْطقُ النُّورَ كَلَاما!
وَنَسَخْتَ الظِّلَّ لْحَناً وَالثّرَى … أُذُناً، وَالنَّبْعَ قَلْباً مُسْتَهَامَا!
كَيْفَ وَادِيكَ وَهَلْ حَالُ الْهَوَى … مِثْلَمَا كَانَ بِهَ عُرْساً مَقَاما؟
وَنَدَامَاكَ وَقَلْبِي بَيْنَهُمْ … رَقَّ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَدَامَى!
جَدْوَلٌ غَافٍ، وَصُبْحٌ ثَمِلٌ … وَنَسيِمٌ مَرَّ مِسْكِيناً مُضَاما
وَصَدَى صَنْجٍ بِكَفَّيْكَ لَهُ … في فِجَاجِ الرُّوحِ وَجْدٌ يترَامَى
وَشُعَاعٌ، وَنَدىً خُيِّلْتُهُ … مِنْ بَقَايَا حَانَةِ الْفَجْرِ مُدَاما
كُلُّ هذَا كَانَ حُلْماً هَارِباً … لَيْتَهُ طَنَّبَ في قَلبِي الْخِيَاما!
فَأَعِدْهُ مَعْبَداً مُصْطَخِباً … وَتَرَنَّمْ وَامْلأَِ الدُّنْيَا ابْتِسَاما
وَاسْكُبِ الأَنْغَامَ لَا تَنْشُدْ لهَا … أَيْنمَا تَهْزِجْ عَلَى الأَرْضِ مُقَاما
وَتَأَلَّقْ بِأغَانِيكَ عَلى … زَمَنٍ عَجَّ لَهِيباً وَقَتَاما
أخضر الشَّطَّيْنِ نَادَاكَ فَطِرْ … في رَوَابِيِه غِنَاءً أو حَماما
مَنْ يَكُنْ لِلْحَرْبِ غَنَّي هَوْلَها … قُمْ فَرَتِّلْ في مَغَانِيِه السَّلَاما
وَأشْدُ لِلتَّاجِ الّذِي في ظِلِّهِ … تَخْشَعُ الأْفْلَاكُ قُدْساً وَاحْتِشاما
صَرَعَ الدَّهْرَ صَبِيّاً، وَتتسَآى … دَارَةَ الشَّمْسِ وَلَمْ يَعْدُ الْفِطَاما