أَعْجَزَتْ مِصْرُ بهِ سِحْرَ النُّهَى … يَوْمَ كانَ النَّاسُ في الأَرْض سَواما
لَمْ يزل في النيل من آياته … هزجٌ أشجْىَ بهِ الْمَوْجُ الغَماما
رُدَّ يا (فَاروقُ) مِنْ أمْجَاِده … قَبساً يُوقِظُ في الشَّط النَياما.
وَأعِدهُ للْبَرَايا كَوْكباً … طَار لِلنَّجْم ليَاذاً وَاعْتِصَاما
وَانْشُر الحبّ على أَقْوامهِ … مَنْ سِوَى نُورِك يَحَتْاجُ الخْصاما؟
كَمْ على طَفْيِكَ أغْفَى جَاِئعٌ … كان لَوْلَاك سَيَقْتاتُ الرَّغاما
كُلَّ يَوْم لكَ نُعْمَي أهْلَكَتْ … آهَة الشَّاكي وَتَنْهيد الْيَتَامَى
أقْبَلتْ تَنْسَخُ أْرَهَام النَّدىَ … كُلَّ صُبْحٍ لْلمُقلينَ طَعاما
سَابَقَتْ نُوركَ في رَأْدِ الضُّحَى … وَمَشتْ زَاداً إليْهم وَسلامَا. . .
كَبر الشَّرْقَ! فَقَالوا: مَنْ بدَا؟ … قُلْتُ مَنْ غَنىَّ بهِ الشَّرقُ هُيَاما
مَنْ رَعَى الإسلامَ حَتَّى خِلْتُهُ … (عُمَرِي) الدين رَأْياً وَحُساما
في سبِيلِ اللهِ رَكْبُ سَائرٌ … لبُيُوتِ اللهِ. . . كَمْ رَاعَ الأنَاما!
كَمْ جَثت للهِ منهُ هَالةٌ … في سنَاها يُطْرقُ الدَّهْرُ احْتِرما!
يا مُقِيلَ الدين مِنْ عَثْرتهِ … أنْتَ أعْلَيْتَ لِرُكْنَيْه الدعاما
وَتَهادَيْتَ فسَارتْ أُمَمٌ … جَعلَتْ مِنْ نُوركَ الضَّافي إِماما
كلَّ يومٍ لكَ عِيدُ مُشْرِقٌ … يتَراَءى في فم الوادِي ابتساما
طارَ تَغْريِدي على آفَاقِهِ … نَعْمَةً لِلْعَرْش عَزَّتْ أنْ تُسَامَى
سُقْتُها مَشْبُوبةً مِنْ كَبدٍ … أوشَكتْ تَسْكُبُ نَجْواهَا ضِراما
لَمْ يَزَلْ مِنْها (بِعَبْديِنَ) صَدى … ظَلَّ في أَسْوَارِها يُشْجِى الَحْماما
محمود حسن إسماعيل