جنتي. . .
للآنسة الفاضلة دنانير
يا جَنَّةًَ لُذْتُ بأَفْياَئهاَ … في غَفْوةٍ مِنْ غَفَواتِ الزَّمانْ
لماَّ تَطَوَّفْتُ بأَرْجَائها … ألْتَمسُ الصَّفْوَ وَأَبغي الأَمَانْ
رَفَّتْ عَلَى قَلْبِي بأضْوَائها … وَظَلَّلَتْهُ بالرضَى وَالَحْنَانْ
يَا قَلْبُ إِنْ تَكْفُرْ بآلَائها … فليسَ مَن حَقَّكَ سُكْنَى الجنانْ
آوِى إليها من جحيمِ العذابْ … ضحى فتلقاني بوجهٍ طليقْ
وتُطفئُ النارَ بِبرد الشراب … من سَلْسَلٍ عذبٍ شهيِّ الرحيق
كأْسِيَ من أوراقِ وَردٍ رطاب … مكلَّلاتٍ بمذابِ العقيق
كم أنتشي بالنَّفَحات العِذاب … منها فما أدري متى أستفيق
قلبي في ظِلَّكِ يا جنتي … قد مَسَّهُ نورُ الهوى فاشتَعلْ
وكنتُ من قبلِكِ في وحشتي … لا فَرَحٌ يُؤْنِسني أو جَذَل
أهيمُ لا أبصُر في حَيْرتي … إلا ظلامَ اليأسِ يَغْشَى الأمل
حتى تجلّيْتِ على ظلمتي … بالنورِ يُوحي بفنونِ الغزل
يا شِقْوَةَ النَّفس إذا ما انقضى … عهدٌ ملئ بالهوى والفتُونْ
وباتَ عيشي فيكِ حلُماً مضى … تَهيجُ لي ذِكْراهُ شَجْوَ الحنين
عيشٌ غضيرٌ، حافلٌ بالرَّضى … يا حسْرة القلبِ له إذ يَبين
يا قلبُ من يمْحُو سطورَ القَضا … ويَضْمَنُ المقدورَ ألاّ يكون
هيهاتَ هيهاتَ فلا بدَّ لي … من ساعةٍ تصدعُ ما بيننا
خيالُها المفزعُ ما يأْتلي … يُساوِرُ القلبَ هُنا أو هُنا
غداً، وَياَ وَيْلِي لما يَنجلي … عنه غدٌ من مُوجِعاتِ الضَّنى
كيفِ نَجائي في غَدي المقبلِ … من كأْسِ بيْنٍ قدْ أُعِدَّتْ لنا
أهواك أهواك وهذا دَمي … أَوْغَلَ فيه حبُّكِ القاهرُ
كمذا تُراعُ النفس يا ملُهمي … مما يُسِرُّ القدرُ الساَّخرُ
سأنْثَني عنك وقلبي ظمي … يُلْهبِه حِرْمَانه السَّاعرُ