بين عهدين
للأستاذ سيد قطب
١ - العش المهجور
طِرْتِ عَنْ عُشَّكِ الَجْمِيلِ فأُوبي … شَدَّ مَا اشْتَاقَ طَيْرُهُ أَن تَؤَوبي!
كانَ دِفئاً وَكانَ مَرْتَعَ صَفْوٍ … فكَسَاهُ الصِقَّيع ثُوبَ القُطوب
مُنْذُ غَادَرْتِهِ قَدِا اْنَتَثَرَ الَحْبُّ … وَطاَحَتْ بهِ رِيَاحُ الْهُبُوبِ
وَتخَلَّتْ عِنَايةُ اللهِ عَنْهُ … فَهُوَ في وَحْشةِ الغرِيبِ الكئِيب
وَلَيَالِيهِ شاَجيَاتٌ حَيَارَى … يَتَرَامَيْنَ حَوْلَهُ مِنْ لُغُوبِ
٢ - نداء العودة
عُودي إلى الْعُشَّ عودِي … وَرَفْرفِي مِنْ جَدِيد
وَرَنَّميِ بالأَغَاني … في جَوَّهِ وَاستَعِيديِ
وَأَدْفئِي بالأَمَاني … مَا مَسَّهُ مِنْ جُمُوِدِ
وَتَمْتِمِيِ بالتَّعَاوِيذِ (م) … وَالرُّقَى وَالنَّشِيدِ
وأطْلِقيِ فِيهِ لَحْناً … يَشْدُو لِحُبٍّ سَعِيدِ
وَيَطْرُدُ الْيَأْسَ عنْهُ … بالشَّدْوِ وَالتَّغْرِيدِ
طَالَ انْتِظاَرُكِ وَهْناً … في ظُلْمَةٍ وَكنُوُدِ
وَالرَّيحُ تَعْبثُ فيهِ … بكلَّ غالٍ مَجِيدِ
وَكلُّ خَفْق جناحٍ … أَوْ رَجْفَةٍ مِنْ بَعِيدِ
يخاَلُ فِيها مَآباً … بَعْدَ النَّوَى وَالشرودِ
عُوديِ إلى الْعُشَّ عُوديِ … وَرَفْرِفِيِ من جدَيدِ
أَضْنَاكِ طُولُ الشُّرُودِ … وَلَذَّةُ التَّصْعِيدِ
عُودِيْ إلى الدَّفءْ فِي عُشَّ … كِ الأَمِينِ الوَدَودِ
الْعُمْرُ يَمْضيِ فَهَيَّا … نُعِيدُهُ لِلْوُجُودِ
سيد قطب