الشعاع الغريب!
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
وَمَا أَنَا إِلاْ شُعاٌعٌ غَرِيبٌ … تَأَلَّقَ بَيْنَ جُفُونِ الضَّبَابْ
لَهُ نَفْثَةٌ مَنْ وَرَاءِ السَّدِيمِ … تُثيُر عَلَى اْلأَرْضِ حُزْنَ الُّترابْ
لَهُ نَشْوَةٌ في اْلأَسَى وَالْعَذَابِ … أَمَا أَيُّ خَمرٍ بِهذا الْعَذَابْ!
تَوَهَّجَ حَتَّى بَكَاهُ الرَّمَادُ … وَأَغْفَى فَجُنَّ عَلَيْهِ السَّحَابْ
يَلُومُونَ فِيهِ اشْتِعَالَ الضِّيَاءِ … وَهَلْ يَمْلِكُ النَّارَ قَلْبُ الشِّهَابْ
تَطَلَّعَ إِشْرَاقُهُ لِلسَّماَءِ … فَأَوْشَكَ أَن يَسْتَشِفَّ الْحِجَابْ
وَخَانَتْهُ إِيمَاَءةٌ لِلثَّرَى … فَلَمْ يَلْقَ إِلاَّ الدُّجى وَاَلْخَرَابْ
فَظلَّ عَلَى نَارِهِ وَالِهاً … يُدَمْدِمْ كَالْمَوْجِ بَيْنَ الْعُبَابْ
حَزِينٌ وَتَضْحَكُ آهَاتُهُ … شَقِيٌّ وَيُغْرِيهِ سِحْرُ الشَّبَابْ
يَعِيشُ عَلَى اْلَوَهْمِ في عَالَمٍ … يُجَسِّدُ لِلطِّينِ وَهْمَ السَّرَابْ!
أَلْيلاي مَاتَ بِقَلْبِي الرَّجَاءُ … وَأَبْلَتْ حَيَاتي الأَمَاني الكِذَابْ
وَتُهْتُ فَلَمْ أَدْرِ أَنَّى الْتَفَتُّ … إلَى أَيِّ أُفْقٍ أَسُوقُ الْعِتَابْ!
محمود حسن إسماعيل