إلى روح شقيقي (إبراهيم)
ما كان إلا دنيا محببة!
للآنسة فدوى طوقان
لَا كَانَ عَامٌ ظَلِلْتَ يَا سَكَنِي … فيهِ وَراَء الْحيَاةِ وَالزَّمَنِ
مُسْتَوْحِشاً في الضريح مُنْفَرِداً … مُرْتَهَناً بالتّرابِ والكفنِ
وَا حَرَّ صَدْري عَليكَ وا أسَفي … أَنْ لَمْ تُمِتْنِي لواعِجُ اْلَحزَنِ
لوَ أنَّني قمتُ بالوفاءِ، أَخِي … ما ظلَّ روحي يجولُ في بدنِي
أَنَّى تطيبُ الحياةُ بعدَكَ يا … أَحْسَنَ ما في الحياةِ مِنْ حَسَنِ
قَطَعْتُ عنِّي أَسْبَابَ بَهجتِهَا … وَصِرْتُ والَّلأعجاتِ في قرَنِ
تَهْجِسُ في خاطري، أَخِي، ذِكَرٌ … تَظَلُّ مِنهَا الأشجانُ تَطْرُقنُي
كنتَ لعَمَرْي زيناً لمجلِسِنَا … وفتنةً مِنْ مُحبَّبِ الِفتن
تدفعُ عنَّا الهُمومَ إَنْ نزلَتْ … بالدّارِ يوماً طوارِقُ المِحَنِ
فكيفَ بالله صرْتَ أكبرهَا … وكيفَ أَصْبَحْتَ مَصْدَرَ الشَّجَنِ؟
أَوْلَيتَنِي مِنْ لَدُنْكَ عَارِفةً … آبَتْ بحِفْظِ الجميلِ مِنْ لدُنِي
وَاهاً لها مِنْ يدٍ مُباَرَكةٍ … فيَّاضةِ البِرِّ ثَرَّةِ المِنَنِ
ما كنْتُ إَّلا مِنْ غَرْسِهَا فَنناً … لو لم تُحِطْهُ بالْحِفْظِ لم يكُن
قدْ صُنْتَهُ فاسْتَقَامَ من أَوَدِ … لولاكَ لم يستقمْ ولم يُصَن
واليومَ يُودي لَفْحُ السَّمُوم بِهِ … بعدَكَ مَنْذَا يَقيِه مِنْ وَهَن
لا خفَّفَ الُله ما أُكابدُهُ … إِنَّ سُلُوِّى عنهُ مِنَ ألأفَنِ
وإنَّ قَلْباً قدْ كَانَ مَأْمَلَهُ … غيرُ حقيقٍ بالصَّبر أو قَمِن
أيام عُمْرِي تَجَهَّمَتْ كَمَداً … وكان فيها بشاشةَ الزَّمَن
واهاً لنفسي مِنْ طولٍ وَحْشَتِهَا … ما أَنِسَتْ بعدَهُ إلى سَكَن
أَوْدَعْتَ في القبر سيرةً كَرُمَتْ … يا لِيَ أَمَّنْتُ غيرَ مُؤْتَمَن
أَمَا وَحُبّيهِ مثلَ سِيرَتِهِ … ما شامَ طرْفي وََلا وَعَتْ أُذُنِي
خُلْقٌ كقطْرِ النَّدى صَفَا وَزَكا … في السّرِ مُسْتَأْمَنٌ وفي العلَنِ