الحرب في البحر
للأستاذ محمود البشبيشي
(لا يمنعني إخفاق هذه القصيدة في مسابقة الشعر العربي من إهدائها إلى جمهرة أهل الأدب، وبخاصة الأستاذان الفاضلان: صاحب (الرسالة) والدكتور زكي مبارك):
يكاد اليم ينتثر انتثاراً … إذا ما عاصفٌ منها أغارا!
جبالٌ في المحيط تسير هوناً … وفي الهيجا سهامٌ لا تجارى
وفوق اليم تحسبها قصوراً … تميس إذا عصوف الريح ثارا
تخب عرائساً، وتخف أُسداً … وتفتك جِنة وتشب نارا!
تدك مدائناً عزت وطالت … فتنسفها وتذروها غبارا
إذا انطلقت تدفعت الدواهي … وإن دارت رأيت الموت دارا
وإن شامت بوارق من عدو … مضت للهول ترتقب انتصارا
يحوّم فوقها طيرٌ مريد … عنيد لا يرد ولا يبارى!
إِذا احتدم القتال رأيت جنًّا … توثب للردى ومضى وطارا!
وفي جوف الخضم لها وليد … يروع البحر فتكاً واقتدارا
تسرب في المحيط أذى وشراًّ … وعاث بموجه وبه توارى
مع الحيتان يسبح مطمئناًّ … ومن فتكاته الكون استجارا
ويرنو للسفين بعين غدر … خؤون في الخديعة لا يجارى
وإن يرم السفينة خلت طوداً … ترنّح ثمت انفجر انفجارا
وكم ليل ببحر الروم كادت … له الأفلاك تنتثر انتثارا
تقاذفت البوارج فيه ناراً … فريع النجم وانكدر انكدارا
فلو أبصرتها والليل ساج … لخلت الشهب تنحدر انحدارا
تراها خرداً عقدت عليها … قباب الماء تنهمر انهمارا
وآونة ترى أتون نار … تنفجر صاعقاً ورمى دمارا
يجن الموج من فوق إذا ما … رأى الأطواد قد طوت البحارا
تقحم لا تهاب كأن بحراً … من الآساد فوق البحر مارا