وَلَمْ تَضِقْ بِهِموُ فيِ عَيْشِهِمْ حِيَلٌ … تُدْنَى الأَمَانيِ. . . وَقَدْ ضاَقَتْ بِهِ الْحِيَلُ
فيِ كلِّ يَوْمٍ لَناَ صَرْعَى نُشَيِّعُهُمْ … إِلَى الْقُبُورِ، وَفيِ أَكباَدِناَ شُعَلُ
قَدْ عَاجَلَتْهُمْ مَناَياَهُمْ فَماَ فَزَعوا … إِلَى طَبِيبٍ، وَلَا أَوْصَوْا بِمَنْ نَجَلوا
أَنْضاَءُ حَرْبٍ مَفاَلِيلٌ وَلَيْسَ لَهُمْ … عَلَى بَلَائهِموُ غُنْمٌ وَلَا نَفلُ
لَهفْيِ عَلَيْهِمْ ضَحاَياَ لَا يُحسُّ بِهاَ … فِيمَنْ أَقاَمُوا مِنَ الأَحْياءِ، أو رَحَلُوا!
الصَّابِرِينَ عَلَى الضَّرَّاءِ مَا نَبَسُوا … يَوْماً بَشكْوَى، وَلَا مَلُّوا، وَلَا تَجلُوا
وَالْقاَنِعينَ مِنَ الدُّنْياَ بِقُوتِهِموُ … وَغَيْرُهُمْ بِغِناَهُ يُضْرَبَ الْمَثَلُ!!
وَالسَّاهِرِينَ عَلَى الأَوْرَاقٍ مَا عَرَفَتْ … طَعْم الْكَرَى فيِ الدُّجًى السًّاجِي لَهُمْ مُقَلُ
إَنْ أَحْسَنُوا لَمْ يُجاَزُوا بِالُّذِي صَنَعُوا … وَإِنْ أَساءُوا فَذَنْبٌ لَيْسَ يُحْتَمَلُ!!
هِيَ الْحَياَةُ. . . فَمَوْلُودُ أُتِيحُ لَهُ … (سَعْدُ السُّعُودِ) وَمَوْلُودٌ لَهُ (زُحَلُ)!
كَمْ دَائِبٍ فيِ نَوَاحِيهاَ قَضَى سَغَباً … وَقَاعِدٍ جَاءهُ بِالنِّعْمَةِ الْكَسَلُ؟!
لَوْ أَنْصَفَتْ باَتَ كلٌّ عِنْدَ رُتْبَتِهِ … فَلَمْ يَنَلْ نَهْلَةً مِنْ وِرْدَهاَ الْوَكِلُ
كَيْفَ احْتِياَلُكَ فيِ دُنْياَ يَطُولُ بِهاَ … عُمْرُ الْجَباَنُ، وَيَلْقَى حَتْفَهُ الْبَطَلُ
لَا يَجْتنيِ صاَبَهاَ إَلاَّ أَخُو كَرَمٍ … وَلِلَّئِيمِ سُلَافُ الرَّاحِ وَالْعَسَلُ
صَبْراً عَلَى نُوَبِ الأيام، عَلَّ لَكُمْ … أَوَاخِراً، عِنْدَهَا تُنْسَى بِهاَ الأَولُ
الدَّهْرُ: أَنْعُمُهُ ظِلٌّ وَأَبْؤُسُهُ … وَالظِّلُّ يَسْجوُ قَلِيلاً ثُمَّ يَنْتَقِلُ
(التوفيقية)
علي الجندي