صرخة الألم!
للأديب عبد العليم عيسى
أَأَناَ الَّذِي رَدَّدْتُ أَلْحَانيِ عَلَي … قِيثاَرَتيِ السَّكْرَى طَروباً حَالماً؟
أَأَناَ الَّذِي ضَحِكَتْ عَلَى كَوْنيِ الرُّؤَى … فَمشَيتُ مِطرَاباً عَلَيْهِ هاَئمِاً؟
أَأَناَ الَّذِي وَهَبَ الْعَذَارَى رُوحَهُ … وَوَهَبْنَهُ أَرْوَاحَهِنَّ بَوَاسِمَا؟
أَأَناَ الَّذِي دَفَنَتْ يَدَايَ كآبتيِ … وَمَضَيْتُ وَضَّاحَ الأَسْرَةِ ناَعِماً؟
. . . أَناَ غَيْرُ هذَا كلِّهِ. . . أَناَ لَمْ أَكُنْ … إِلاَّ جَحِيماً مُسْتَفِزاً عاَرِمَا
ياَ بَحْرُ كَمْ غَنَّيْتُ فَوْقُكَ ساَبِحاً … لَا أَعْرِفُ الأَشْجاَنَ إِلاَّ وَاهِماً!
ياَ زَهْرُ كَمْ رَشَفَتْ جَمَالَكَ مُهْجَتيِ … وَاسْتَلْهَمَتْ مِنْكَ النشِيدَ الْباَسِمَا!
ياَ لَيْلُ كَمْ فَجَّرْتُ فيكَ مَلَاحِنيِ … وسَهَرْتُ فِيكَ مُساَمِراً وَمُناَدِمَا!
كاَنَتْ لِقَلْبي فيِ دُجَاكَ مَلَاعِبٌ … سَكَبَتْ بِهِ نَغَماً يَهُزُّ الْعاَلَماً. . .
أَسْياَنُ. . وَالدُّنْياَ تَموجُ بِحُسْنِها … فَعَلامَ أُنْكِرُ حُسْنَهاَ مُتَشَائماً!
ظَمْآنُ. . . وَالأَقْدَاحُ تَطْفَحُ فيِ يَديِ … فَعَلَامَ أَسكبها حَزِيناً وَاجِماً!
مَاليِ أَسِيرُ عَلى الَّلهِيبِ مُجَرَّحاً … وَأُعَانِقُ الْهَوْلَ الْمُحَطَّمَ ساَئماً!
وَأَناَ الذيِ عَبَرَ الْحَياَةَ كأَنَّهُ … طَيْرٌ عَلَى الأَغْصاَنِ يَهْتِفُ دَائماً!
وَا حَرَّ أَشْوَاقيِ لفَجْرٍ ضاَحِكٍ … يَمْحُو ضَباَباً فيِ وُجُوديِ قاَتِماً!
عبد العليم عيسى