الأمل المنشود
الوَحدةُ العربيةُ
(إلى شباب العرب أسوق الحديث)
للأستاذ علي شرف الدين
دَعَوْتُ بَنيِ عَمِّي بِلَيْلٍ فَلَمْ يَصْحوُا … وَنَامُوا، وَقَالوا: كلُّ لَيْلٍ لَهُ صُبْحُ
فَمَرَّتْ بِهِمْ لَيْلَاءُ مَرْهُوبَةُ الدُّجَى … بَعِيَدةُ نُورِ الفَجْرِ أوحَشَهَا جُنْحُ
وَلَوْ أَجْمَعُوا فِي ظُلْمَةِ الخْطْبِ أَمْرَهُمْ … لَكَانَ لَهُمْ فِيماَ يُرَجُّونَهُ نُجْحُ
تَغَنَّوْا بِمَاضِيِهمْ. . . فَقُلْنَا: صَحِيفَةٌ … مِنَ الْمَجْدِ جَلَّتْ أنْ يُطَلوِ لَهَا المَدْحُ
وَلِكنَّماَ طُولُ التَّغَنِّي تِجَارةٌ … إِذَا طَالَ فِيهاَ الْقَوْلُ أَخْطَأَهَا الرِّبْحُ
وَماَ يَنْفُعُ الماَضِي المُغَنِّى بِمَجْدِهِ … إذا لَمْ يَكُنْ فِي إِثْرِهِ السَّعْيُ وَالْكَدْحُ
وَقَاْلوا: غَدَاً تَحْوِي العُرُوَبةَ وَحْدَةٌ … فَخَفَّتْ قُلُوبٌ كَادَ يَقْتُلُهَا الضَّرْحُ
أَفَاضُوا بِهَا دَرْساً وَشَرْحاً مُنَمِّقاً … وَمَا أَبْعَدَ الْجَدْوَى إِذَا كَثُرَ الشَّرْحُ
لئِنْ كَانَ حَقاً فَاتْرُكُوا الْقَوْلَ وَاعْمَلُوا … وَخُطُّوا إِلَى الْعَلْيَاءِ نَهْجَكُمُ وَأنْحُو
أَفِيقُوا - بَنِي عَمِّي - لَقَدْ طَال نَوْمُكُمْ … وَلَيْسَ لدى التَّارِيخُ عَنْ نَوْمِكُمْ صَفْحُ
وَضُمُّوا عَلَى البُعْدِ الصُّفُوفَ وَجَاهِدُوا … فَقَدْ يَنْجَلِي عَنْ ظُلْمَةِ الْغَسَقِ الصُّبْحُ
وَكُونُوا صُرُوحاً لِلْعَوَادِي دَرِيئَةً … إِذَا هَانَ صَرْحُ قَامَ مِنْ دُونِهِ صَرْحُ
تُرَجِّعُ مِصْرُ لِلعِرَاقِ شَكَاتَهُ … وَيَحْنُو عَليْهَا الشَّامُ إِنْ مَسَّهَا قَرْحُ
فَنَحْنُ عَلَى بُعْدِ الْمَوَطِنِ اخْوَةٌ … تُؤَلَّفُنَا الشَّكْوَى وَيَجْمَعُنَا الْجُرْحُ
وَتَنْظِمُنَا (الفُصْحَى) رِبَاطاً مُقَدَّساً … وَيَشْمَلُنَا اَلإِخْلَاصُ وَالْخُلْقُ السَّمْحُ
لَوِ أصطَعْتُ ألغَيْتُ الحُدُودَ فَلَمْ تَعُدْ … لِتَفْصِلَكُمْ عَنْ مِصْرَ (سِينَا) وَلَا (رَفْحُ)
ذَكَرتُ لَكُمْ عَهداً جَمِيلاً وَمَاضِياً … هُوَ الرَّوضُ لَمْ يَهْدَأ لِرَيحانِهِ نَفْحُ
وَأيَّامَ كَانَتْ لِلْعُرُوبَةِ رَايَةٌ … يُؤَيِّدُها العُضْبُ اليَمَانِيُّ والرُّمْحُ
يُحِيطُ بِهَا الصِّيدُ الجُدُودُ بَوَاسِلاً … وَيَمضِي بِهَا النَّصْرُ المُبَارَكَ وَالفَتْحُ
يُطَوِّقُ أعْطَافُ (الفُرَاتِ) عَمُودُهَا … وَيَشْهَدُهَا خَفَّاقَةٌ فَوْقَهُ (الطَّلْح)