راقصة. . .
للأستاذ علي محمود طه
سَرَتْ بين أعينهم كالخيالْ … تعانقُ آلهةً في الخيالْ
مُجَرَّدةً حسبتْ أَنها … من الفنِّ في حَرَمٍ لا يُنَال
فليستْ تُحِسُّ اشتهاَء النفوس … وليستْ تُحِسُّ عيونَ الرجال
وليستْ ترى غير معبودها … على عرشه العبقريِّ الجلال
دعاها الهوى عنده للمثول … وما الفنُّ إلا هوىً وامتثال
فخفَّتْ له شِبْهَ مسحورةٍ … عَلَتْ وجهها مَسْحَةُ من خَبال
وفي روحها نشوةٌ حلوةٌ … كمهجورةٍ مُنِّيَتْ بالوصال
تراها وقد طوَّفَتْ حوله … جلاها الصِّبَى وزَهاها الدلال
تضمُّ الوشاحَ وَتُلْقِي به … وفي خَطوها عِزَّةٌ واختيال
كفارسةٍ حضنتْ سيفها … وألقتْ به بعد طول النضال
تمدُّ يديها وتثنيهما … وترتدُّ في عِوَجٍ واعتدال
كحوريَّةِ النبع تطوي الرِّشاَء … وتجذبُ ممتلئاتِ السجال
مُحَيَّرَةَ الطيف في مائجٍ … من النور يغمرها حيث جال
تُخَيَّلُ للعين فيما تَرَى … فراشةَ روضٍ جَفَتْهَا الظلال
وزنبقةً وَسْطَ بَلورةٍ … على رفرف الشمس عند الزوال
تَنَقَّلُ كالحُلمْ بين الجفون … وكالبرق بين رؤوس الجبال
على إصبعيْ قَدَمٍ ألْهِمَتْ … هبوبَ الصَّبا ووثوبَ الغزال
وتُجْرِي ذراعيْنِ منسابتين … كفرعين من جدولٍ في انثيال
كأنهما حولها تَرْسُمَانِ … تقاطيعَ جسمٍ فريدِ المثال
أبَتْ أنْ تَمُسَّاهُ بالرَّاحتين … ويَرْضى الهوى ويريد الجمال
ومن عَجَبٍ وهي مفتونةٌ … تُرِيكَ الهوى وتُرِيكَ الضلال
تَلَوَّى وتسهو كلُهَّابةٍ … تَرَاقصُ قبل فناءِ الذُّبال
وتعلو وتهبط مثل الشِّراع … تَرَامَي الجنوبُ به والشَّمال