الهوى والشباب
تعالَى نعْش في ربيع الشبابِ … خلِيِّينِ من حَزَنٍ والتياحْ
ونُسبغْ على الكون ظِلَّ الرجاء … فيغدُوَ طلقاً كثير السماحْ
ونُصغِ إلى هاتفٍ في الغصونِ … طروبِ الغناءْ، شجيِّ النواحْ
ونجني مَلذَّاتِ فجرِ الحياةِ … فأن الشبابَ سريعُ الرَّواحْ
تولى زمانُ الأسى والرَّنين … وأشرقَ عَهدُ الهوى والمِراحْ
وزخرفتِ الأرض كَفُّ الربيع … ولفَّتْ بِبُردِ الجمالِ البطاحْ
ورف على الزهر قَطرُ الندى … رفيفَ الضُّحى فوق ماء قَراحْ
فهيَّا امرحي وابسمي للحياةِ … وحيِّي الربيعَِ، نجىَّ المِلاحْ
له الله من عبقري الفتونِ … صَناع البنان، ظليل الجناحْ
تراءى عليْهِ رداء النعيم … فيا حُسنه مُجتلى، حيث لاحْ
أطلَّ فأسفرَ بِشرُ الوجوهِ … وآبت بشاشةُ ثَغرِ الصباحْ
ومَّستْ يداهُ يَبيسَ الحقولِ … فعاد غزيرَ الجني والنفاحْ
وآوى إلى ظله اللاغبون … وألقوا هنالكَ عبَء الكِفاحْ
تعالى إلى روضةٍ بَرةٍ … وظِلِّ ندٍ، وصفاءٍ مُتاحْ
تعالى أبثَّكِ نجوى الفؤادِ … وأسِمْعِك شِبهَ أنين الرياحْ
تغلغل حبكِ بين الضلوعِ … وخالطَها مِثلَ ماءٍ وراحْ
فأحيا خيالي حتى استفاض … وأضحى بعيدَ مَجالِ السراحْ
جماَلكِ أوحى إليَّ القصيدَ … وما كنتُ قبلَكِ جَمَّ الصُّداحْ
نَعشتِ فؤادي بالذكرياتِ … وهَدْهدتِه بالمنى فاستراحْ
وعلَّمتِهِ من نشيدِ الحياةِ … لحوناً تَفيضُ بِروحِ الطِّماحْ
جراحُ الهوى، كالمنى، لذَّةً … فيا حُبِّ أيقظ دفين الجراحْ
دمشق
حلمي اللحام