وهذي المنايا الحمر ترقصُ في دمي … وهذي المنايا البيضُ تختالُ في فودي
وكنتُ إذا شاكيتُ خففتِ محمل … فهان الذي ألقاه في العيش من جَهد
وكنتُ إذا انهار البناءُ رفعتهِ … فلم تكنِ الأيامُ تقوىَ على هَدِّي
وكنتُ إذا ناديتُ لبَّيْتِ صرختي … فوا حَربَا كم بيننا اليوم من سدِّ!
وقد كان لي العطف والحب مسلك … فأغلقتِه دوني فبتُّ بلا رَدِّ!!
سلام على عينيك ماذا أجنتا … من العطف والتحنان والحب والود
إذا كان في لحظيك سيف ومصرع … فمنك الذي يحي ومنك الذي يردي
إذا جُرِّدا لم يفتكا عن تعمد … وإن اغمدا فالفتك أروع في الغمد
هنيئاً لقلبي ما صنعتِ ومرحباً … وأهلاً به لو كان فتكك عن عمد
فإنيِ إذا جن الظلام وعادني … هواك فأبديتُ الذي لم اكن ابدي
وملتُ برأسي كابياً أو مواسيا … وعندي من الأشجان والحب ما عندي
أقبِّلُ في قلبي مكاناًُ حَلّلْتهِ … وجرحاً أناجيه على القرب والبعد
ويا دارَ من أهوى، عليك تحية … على اكرم الذكرى، على اشرف العهد
على الأمسيات الساحرات ومجلس … كريم الهوى عَف المآرب والقصد
تنادِمنا فيه تباريحُ شاعر … على الدم والأشواك يمشي إلى الخلد
(فبودلير) محزونٌ و (فرلين) بائسٌ … (وميسيه) مجروح الهوى عاثر الجد
(وللمتنبي) غضبة مضرية … وثورةُ مظلومٍ وصيحة مستعدي
دموعٌ يذوب الصخر منها فإن مضوا … فقد نقشوا الأسماء في الحجر الصلد
وماذا عليهم أن بكوا وتعذبوا … فإن دموع البؤس من ثمن المجد
ناجي