فَكَيْفَ بَما تُذِيِقيِني؟!
دَعِيني طَيْرَ جَنَّاتِك=أُسبِّحُ في خَمِيلاتك
وأسْبَحُ في صَباَباتِكْ … هَوى يَجْري بآهاتِكْ
وَيَفْنَى في الرَّياحينِ!
على شَفَتَيْكِ أنْهَارُ … مُحَرَّمةٌ، وأثْمَارُ
وَفي عَيْنَيْك أسْرَارُ … وإبْرِيقٌ، وَخَمَّارُ
فَمَالكِ لا تُرَوِّينِي؟!
لِمَنْ إلا لقْيَثاركْ … يْوَسوسُ مُوَجُْ أنْهَاركْ؟
أنَا الظَّامي لأنْوَارِكْ … أنَا الْبَاكِي لأزْهَارِكْ
فَلَيْتَ شَذَاكَ يَطْويِنِي!
عَشْقتُكِ. . . وَالْهَوى غَلاّبْ … نَشِيداً في دَمي يَنْسَاب
فَصَوتُكِ كانَ هَمْسَ رَبَابْ … وَكانَ حَفيفَ خَمْرٍ ذَابْ
عَلَى كَبدِي ليُشْجِيني!
وَكَنْتِ كزَنْبَقِ الأَسْحَارْ … شَذَاهُ يُحيِّرُ الأَسْرارْ
إِذا نَاشَدْتُكِ الأَشْعَارْ … ضَلَلَتُ، وَضَلَّتِ الأوْتَار
بأَيِّ صَدىً تُناَجِينِي!
وَكَنْتِ كآيةٍ عُلْيَا … شُغِلْتُ بها عَن الُّدنْيَا
تُطِلُّ بِنَورِهَا وَحْياً … وَتَنْشرُ سِحْرَهَا رُؤيا
عَن الأَهْوالِ تُلْهيِني!
وَكَنْتِ صَلاةَ أَحْزَاني … وَكَنْتِ مَتَابَ عِصْيَاني
وَكَنْتِ رَبيِعَ أكْوَاني … إذا مَا الدَّهرُ أظْمَاني
يُعَاندهُ، وَيَسقِينِي!
وَكَنْتِ الشَّجْو والأحلامْ … وَكَنْتِ الدَّمْعَ والأَسْقَامْ
وَكَنْتِ مَتَاهَة الأَوْهَامْ … وَكَنْتِ مَضَّلة الأيَّام
تُحيِّرُني وَتَهْديِني!