هما والداي الصالحان: كلاهما … على شدة البأساء موئل سائل
فيا ربِّ إما نعمة من حصافتي … وإما حياةٌ في حماقة جاهل!!
٢ - الطلل الباكي
لو أستطيع البكا يأيها الطللُ … بكيت حتى شكت من دمعي المقل
أرى الحوادث ذؤباناً مقذفةً … عليَّ دون الورى تعدو وتقتتل
فكم تصوَّح عودي بعد نضرته … وكم خبا في دياجي عيشي الأمل
وكم دعت لي أمي وهي باكيةٌ … وكم دعا لي أبي يقظان يبتهل
وأجلس الليل في صحبي أسامرهم … وكلهم بمجالي رقتي حفل
حتى إذا سلموا للعود وانصرفوا … سريت جوعان يفرى عزمي الطلل
جوعان! يا محنةً أربت على جلدي … كأن ليلي بيوم البعث متَّصل
كأن حظي رحيق الدهر يشربها … بكراً معتقة فالدهر بي ثمل
فإن تطلبت عيشي مت من كمد … وإن تطلبت حيني يبعد الأجل
٣ - البائس
أذله الدهر لا مال ولا سكن … فتى تزيد على أنفاسه المحن
إذا سعى فجميع الأرض قبلته … وإن أقام فلا أهل ولا وطن
مهاجر بين أقطار الأسى أبداً … كأنه بيد الأرزاء مرتهن
كأنه حكمة المجنون يرسلها … من غير قصد فلا تصغي لها أذن
ثيابه كأمانيه ممزقةٌ … كأنها وهو حي فوقه كفن
هو الهدى صرفتكم عنه محنته … إن العزيز مهين حين يمتحن
ألا فصونوه من عزائه كرماً … ولا تخلوه يوري شره الزمن
فرب عزم يثير البؤس فيصله … فينبري لسبيل الشر لا يهن
٤ - مصرع الحظ
حظي ومصرعه في لين أخلاقي … وفيض عطفي على قومي وإشفاقي
ومن حبته الطلى أخلاف نشوتها … عدا على الكأس طوراً أو على الساقي