بين النجوم أناس قد رفعتهمو … إلى السماء فسدُّوا باب أرزاقي
وكنت نُوح سفين أنشئت حرماً … للعالمين فجازوني بإغراق
وكم وقيت الردى من بتُّ مضطرباً … في أسره المر لم أظفر بإطلاق
يا أمة جهلتني وهي عالمةٌ … أن الكواكب من نوري وإشراقي
أعيش فيكم بلا أهل ولا وطن … كعيش منتجع المعروف أفاق
وليس لي من حبيب في ربوعكمو … إلا الحبيبين: أقلامي وأوراقي
ريشت لحظي سهام من نميمتكم … فصارعتني ومالي دونها واق
لم أدر ماذا طعمتم في موائدكم … لحم الذبيحة أم لحمي وأخلاقي
قالوا: غويٌّ شقيٌّ قلت يا عجبا … قد امتُحنت بكفار وفساق
وما تألمت من خطب ضحكت له … كما تألمت من خطبي بعشاقي
أنا على القرب منهم كل متعتهم … وإن نأيت حبوني فيض أشواقي
فما لهم قد أشاعوا كل مخجلة … عني، وقد أعلنوا بؤسي بأبواق
كصاحب الطير لا ينفك يسجنه … سجنين من قفص مضن وأطواق
حظي هو الأيكة الخرساء ذابلة … هو النسيم سموحاً غير خفاق
هو السحاب جهاماً والندى أسفاً … هو الضياء لهيباً حين إحراقي
كأنه أذرع شلاء راحتها … أو أنه أعين من غير أحداق
لا تسألوني عن بؤسي وعلته … سلوا به الحظ ميتاً فوق أعناق!
والسلام عليك يا صديقي ما انبعث أنين، وصرخت شكوى والتهبت صدور.
(المنصورة)
علي متولي صالح