وعدت للخالق أدعوه أن … يزيد نوري يوم ألقاه
كهولتي بالله قد آمنت … ضلَّ شبابي ودعاواه
فإن تجد ذا شيبة جاحداً … فقل إلى الموت أحلناه
روح المعرّي فيَّ آمنت … فأبصرتْ في الموت عيناه
عاشت بروحي روحه ترتقي … فمذ سمتْ لاح لها الله
بدأت تلميذاً على عقله … ثم اعتلى عقلي فأعلاه
أنضجت روح الشعر في روحه … فاستيقظت في العقل رؤياه
واستيقظ العقل بما قد رأى … واتحد الرائي ومرآه
وضلَّ أتباع المعّري إذ … ظنّوه قد ظل على ما هو
خالوه من جمودهم جامداً … لقد أساءوا لمزاياه
ما هو إلا فكرةٌ تعتلي … حتى ترى في الكون أعلاه
أفكارنا أفكار قوم مضوا … يتَّصل الأعلى بأدناه
مراحل الفكر بهذي الدنى … مراحل العمر بدنياه
آخرة المرء كدنياه … ومنتهى الفكر كمبداه
كانت بذوراً وغدت دوحة تثمر ما البذر خفاياه
ما نحن إلا فكرة لم تزل … ترقى إلى ما قدّر الله
رسالة الغفران لم تغتفر … للشعر كفراناً به فاهوا
وجئت في شعري مستغفراً … عن المعرى وخطاياه