أَحْرَى بِمَنْ يَحْميِ الحقوقَ قَضَاؤهُ … أَلاَّ يَرَى عَنتاً وَلَا إضلَالَا
وَبِمَنْ يُخيفُ الظالِمين عِقَابُهُ … أَلاَّ يَخَافَ عُقوَبةً وَنكالَا
وَبِمَنْ يَفُكُّ عَنِ السَّجِينِ قُيودَهُ … ألاَّ يَهَابَ شَكيِمَةً وَعِقَالَا
وَبِمَنْ يُنِيرُ لَهُ السَّبِيلَ ضَمِيرُهُ … ألاَّ يُزِيغَ لَهُ الهوى اسْتِدْلالا
وَبِمَنْ يُدِيرُ إلى المَصَاعِبِ بالَهُ … ألاَّ تَكِدَّ لَهُ الشَّوَاغِلُ بالا
قُلْ لِلْوَزِيرِ فَعَلتَ فِعْلَ مُؤَسِّسٍ … كانَ الأصِيلَ العَبْقَرِيَّ فِعَالَا
العَصْرُ لَمْ يَعْرِفْ لِفِعْلِكَ مُشْبِهاً … وَتَقِلَّ، إنْ عَدُّوا لَكَ الأمْثَالا
فَضْلٌ يُضَافُ إلى مآثِر مَاجِدٍ … ما زال يُولي قَوْمَهُ الأفْضَالا
لِلِه إذْ يَسْعَى وَيَدْأَبُ جَاهِداً … مَا كانْ ذا مَنٍّ وَلَا قَوَّالا
مُتَوَاضِعٌ حَتَّى لَيُخْفِى سَعْيَهُ … وَتَرى الزَّمَانَ بِسَعْيِهِ مُخْتَالَا
لَوْلَا شوَاهِدُ لَا تكونُ لِغَيْرِهِ … نَسَبَ الرُّوَاةُ لِغَيْرِهِ الأفْعالا
وإذا الرِّجَالُ بَنَوْا حَقِيقَةَ مَجْدِهِمْ … تَرَكُوا الكَلَامَ وَأَنْطَقُوا الأعْمَالَا
هَذَا الّذِي هَزَّ الوزَارَةَ باسمِهِ … كَم جالَ أَيَّامَ الجِهَادِ وَصَالا
لبّى نِدَاَء اَلْحقِّ فيِ أَوْطَانِهِ … لَمَّا دَعا سَعْدٌ بهِاَ الأشْبَالَا
عَرَفَ الزَّعِيمُ لَهُ كَرِيمَ خِلَالِهِ … فَرَأَى الْبَشاَشَةَ مِنْهُ وَاْلإِقْبَالا
فإِذَا نَظَرْتَ إِلَى اْلعَرِينِ وَجَدْتَهُ … وَرَأَيْتَ مِلَْء إِهَابِهِ اسْتِبْسَالا
وَإِذا الْحَماسَةُ أَنْطَقَتْهُ سَمِعْتَهُ … في اَلْحقِّ أَرْوَعُ مَا يَكُونُ مَقَالا
الصّدْقٌ وَالإيمَانُ في نَبَرَاتِهِ … وَلَقَدْ تَمَلّكَ سَمْعَكَ اسْتِهْلالا
وَمَضَى فَهَزَّكَ بالْبَيَانِ يَسُوقَهُ … سِحْراً تَرَشَّفَهُ النُّفُوسٌ حَلالا
مُتَدَفِقاً كالْمَوْجِ يَهْدُرُ تاًرَةً … وَتَرَاهُ حِيناً هَادِئاً سَلْسَالا
نَبْعٌ تَفَجَّرَ مِنْ قَرَارَةِ نَفْسِهِ … فأَرَاكَ أَوْصاَفاً لَهُ وَخِسلالا
نَبُه اسْمُ صَبْرِي الشَّبَابِ فماَ ازْدَهَى … يَوْمًا وَلا بَاهَى بِهِ وَاخْتَالا
وَاليَوْمَ تَرْمُقُ مِنْهُ بَدْراً كامِلاً … قَدْ تَمَّ في أُفُقِ الْعَلاءِ خِصَالا
سِمَهُ النُّبُوغِ عَلَى كَرِيمِ جَبِينِهِ … مِنْ يَوْمِ أَنْ بَهَرَ الْعُيُونَ هِلالا
هَذَا خَلِيفَةُ سَعْدٍ انظُرْ هل تَرَى … صَبْرِي لَدَيْهِ تَقَدَّمَ الأبْطَالا