لا غَرْوَ إِنْ هُمْ قَدَّمُوهُ فَقَدُ رَأَوْا … سَيْفاً تَناَهَي رَوْعَتً وَصِقاَلا
مَا فَلَّ طًولْ جِهَادِهِ عَزْمَا له … يَوْمَا وَلا اطَّرَحَ الْجِهَادِ مَلالا
مِلْءٌ الْقُلُوبِ رَزانَةً وَجَلالَةً … وَحَمَاسَةً وَتَوَثَّباً وَنِضاَلا
قَدْ لازَمَ الصِّدِّيقَ في وَثبَاتِهِ … أَيَّامَ خَاضَ إِلى الْمُنَى الأهْوَالا
مَا كانَ إِلا الْحُرَّ يَحْمَي عَزْمهُ … في الحَادِثَاتِ وَقَدْ عَصَفْنَ سجَالا
لما أَدَارَ إلى القَضَاءِ جُهُودَهُ … نَسِى الكَلالَ فما يُحِسُّ كلالا
وَلَكَمْ تَحَمَّلَ غَيْرَ هَذا دَائِبَا … من قَبْلُ أَعْبَاءِ وَكُنَّ ثِقَالا
مَدَّ الرَّئيسُ له يَمِينَ مُحَرِّرٍ … بالأمْسِ حَطَّمَ في الْحِمَى الأغْلالا
نَصَرَ القَضَاَء وَنَاصَرَ اسْتِقْلالَهُ … مَنْ أَلْبَسَ الأوْطَانَ الاسْتِقْلالا
الأرْوَعُ الْمُسْتَبْسِلُ الْبَطَلُ الّذِي … أَعْيَتْ كِبَارُ جُهُودهِ الأقوَالا
مَاذَا أَقُولُ؟ وأَيْنَ من وَثَباتِهِ … شِعْرِي وَلَوْ بَلَغَ السَّمَاَء وَطَالا
هَذَا الذي لَاقَى الخُطَوبَ بِبَأْسِهِ … فإذا بِهَا قَدْ زُلْزِلَتْ زِلْزَالا
وَإذا بِهِ الجَبَلُ الأشَمُّ وَحَوْلَهُ … أصْحَابُهُ وَقَفوا لَدَيه جَبالا
صَبْري إليْكَ تَحِيَّةٌ مِنْ شَاعِرٍ … أَمْلَي عَلَيْهِ وَفَاؤه ما قَالا
أَنَا مَنْ يُغَنِّي بالبُطُولَةِ شِعْرُهُ … وَأَصُوغُ غَالَيِ دُرِّهِ إِجلالا
لازِلْتَ في سَمعِ الزَّمَان قَصِيدَةً … غَنَّى بها الأسْحَارَ والآصَالا
الخفيف