نَمانَا ترابُ الخالدين، وضمناَ … ثرى مشرقٍ ضم العلا والمكارماَ
إذا قلبُ (لبنانٍ) تنهد بالأسى … سمعتَ حفيف الارزفي النيل جاحماَ
وإِن أرعشت موج الفُرَات كآبةٌ … رأيت أساها في رُبَي مصر غائِمَا
وإن أسعدتْ مصر الليالي سمعتهاَ … حديثاً بقلب الشرق رَيان فَغِمَا
فيا (نيل) خذ عنا الزمام وطر بنا … ولا تخش ليلات الخطوب الغواشماَ
عهدناك في الأهوال تحمل رايةً … عليها أغاني المجد تسبق (آدَماَ)
وَياماَ أُحَيْلَي موجة فيك حُرةً … ترف فتهدي للعباد العظائِماَ!
وياما أُحَيْلَي جنةً فيك نضرةً … تمنت شعوب الأرض منها النسائماَ
تغنيت رقراقاً، وأشجيت هادرًا … كأَنك تشدو للزمان ملاحما
خفقت بصدر الشرق سراً مقدساً … من السحر أعتَى رهبة وطلاسما
عَلَى شطك الميمون تاج وصولج … يهز حجاب الشمس بأساً علاهما
تلفت تر الدنيا عرتها نفاثةٌ … من الجن هدت قلبها والمعالما
غدتْ ملعباً للموت، هذا مجندل … وهذا صريع، والجُناة كلاهما!
إذا كان هذا الهول يُدعى حضارةً … فنحن عَلَى التجديد أرسى دعائِما
فيا شرق طال النوم، فانهض، فإنما … يد الذل تجتاح الشعوب النوائما
تزود من الأخلاق إن سلاحها … يفل حديد الظلم إن هب غاشما
ثراك مهاد الأنبياء، بشطه … تدفق نور الكون كالسيل عارما
فأشعل رماد الهامدين، وقل لهم … هنا جذوة الماضي تثير العزائما
وأصغ إلى بوق النشور، يهزه … من النيل صداح عَلَى الأيك طالما
أتاك يناجي العيد فاهتاج قلبه … فلم يدرِ أشعاراً شدا أم تمائما. . .
محمود حسن إسماعيل