أم الغرب كالقلب، دامي الجراح … له طلبة عز أن تُلحقا
لنا الله من صورة في الضمير … يراها الفتى كلما أطرقا
يرى صورة الجرح طيّ الفؤا … د مازال ملتهباً محرقاً!
ويخاطب حبيبه ساعة الغروب فيقول:
قد جعلت النسيم زاداً لروحي … وشربت الظلال والأضواَء
مَرِّ بي عطرها فأسكر نفسي … وسرى في جوانحي كيف شاَء
نشوة لم تطل، صحا القلب منها … مثل ما كان أو أشد عناء!
ويناجي حبيبه الهاجر قائلاً:
أيُحرَم حتى وهم حبك من رمي … بمهجته في ناره دون إحجامِ
وأنفق فيه قلبه وشبابه … فلم يبق إلا الجرح والشفق الدامي
ومن عجب أحنو على السهم غائراً … ويسألني قلبي: متى يرجع الرامي؟
وأسرى بوهمه ينشد الآمال فلم يصحب إلا قلبه، فهو يقول:
انفردنا، أنا والقلب عشيِّا … ننسج الآمال والنجوى سويِّا
فركبنا الوهم، نبغي دارها … وطوينا الدهر والعالم طيَّا
فبلغناها، وهلَّلنا لها … ونزلنا الخلد فيناناً نَديِّا
ولقينا الحسن غضِّا والصبا … وتملِّينا الجلال الأبديا
قال لي القلب: أحقاً ما بلغنا؟ … كيف نام القدر الساهر عنا؟
أتراها خدعة حاقت بنا؟ … أتراها ظنِّة مما ظننِّا؟
قلت لا تجزع فكم من منزل … عَزَّ حتى صار فوق المتمني
أذن الله به بعد النوى … فثوينا، واسترحنا، وأمنا!
وينتظر حبيبه مرة في ظلام وريح وبرد فيصف هذا ويشرك في الوصف قلبه قائلاً:
ولما لم تفز بلقاك عيني … لمحتك آتياً بضمير قلبي
فأسمع وقع أقدام دوان … وأنصت مصغياً لحفيف ثوب
وأخلق مثلما أهوى خيالاً … وأستدني الأماني والحبيبا
وأبدع مثلما أهوى حديثاً … لناء صار من قلبي قريبا