يتشهَّاك خاطري … وتسلَّى بكَ الذَّكَر
إن تثنَّيْتَ فالندى … أو تأوَّدْتَ فالطَرر
أو تَسلسلتَ صافياً … فأخو الدَّلِّ والخَفَرْ
مرَّ بي طَيْفُكَ الحبيبُ … وكم طائف سَحَر
في أَساريره فتونٌ … وفي طَرْفهِ حَوَر
المنى طَوْعُ أَمره … ما تمنَّى وما أَمَر
والشَّذا منه عابِقْ … فّاغِمُ العطر منتشر
فعلى الشمسِ عرشُهُ … وعلى هاِمها استقر
هو ريحانةُ العُلى … فيه مِنْ عبْقَرٍ أَثر
عُدتُ للغابر البعيدِ … أُناجى الذي غبر
أَتأسّى بما انطوى … أَتعزى بما استتر
هاهنا تخشع القلوب … وتصبو وتنفطر
هاهُنا سيرة الزمان … وعاها الذي ذكَر
هاهنا الكونُ سابحٌ … في خِضَمَّ من العِبَر
أَنتَ لي الحبُّ والمنى … أنت لي القصدُ والوطر
ليسَ لي عنكَ مُبتغُي … ليس لي عنك مُصطَبَر
أَتناسى بكَ الأسى … غَمَرَ النفسَ ما غمر
وَاَحنيني إلى الضفافِ … تزاحَمْنَ بالشجَر
وتسابقنَ بالرُّؤَى … وتساجلْنَ بالصور
وتلامسْنَ بالهوى … وتهامسنَ بالسير
وروينَ الذي انقضى … وأَذعنَ الذي استتر
أَنتَ يا نهرُ عاشقٌ … منْ صباباتكَ القمر
مَرَّ بالماءِ صورةً … فَتنتْ كلَّ مَنْ نظر
وينابيعَ حُفَّلاً … باللآلئ وبالدُّرَر
والنجومُ التيِ ترِفُّ … إطارٌ منَ الزَّهر