يا لَقلْبِ مُوَلهٍ … شفَّه الوجد فاستعرْ
ذِكرياتٌ هي الحياةُ … وماضٍ هو العُمُرْ
مَنْ رعاه فقد وفى … مَنْ قَلاهٌ فقد كفرْ
ليس في شِرعَةِ الهوى … هائم إن نأى غَدَرْ
وأخو الحُبِّ ثابتٌ … ليس يلويه مُزْدَجَرْ
رُبما عاش بالُمنى … ربما عاش بالفِكَرْ
هو ذا الزَوْرَقُ الحبيبُ … على مائِكِ انحَدَرْ
حمل الأُنس والرِّضا … والمسرَّاتِ والبُشرْ
واستفاضت لحُوته … تغمر البدْوَ والحَضرْ
هاهنا يَطربُ الثرَّى … هاهنا يشعر الحجرْ
هاهنا تسلس الطِّباع … وتستأنس الفِطَرْ
غَنِّنِي أطيب الغناء … وناجِ الذي خَطرْ
فلقد يثملُ الهوى … ولقد يَسْكَرُ الوَترْ
إيه (بَغْدادُ) هل يعودُ … الجلالُ الذي اندثرْ
فأرى تاجكِ النّضيرَ … على الكون يَنضفرْ
وأرى الأرض كلها … وهي مهدٌ ومستقرْ
آيةٌ أنتِ فَذَّةٌ … كل ما فيكِ مبتكرْ
مَنْ تلاها فقد تَلا … مصحف المجدِ والسُّوَرْ
حَفِظَ الدَّهُر ذِكْرَها … وروى للغَدِ الخَبْر
(دمشق)
أنور العطار