نحو أدب قومي
الوادي المقدس
للأستاذ سيد قطب
على ضفافِ الخلودْ … وفي شِعابِ الزمنْ
والدهر يحبُو وليدْ … قد كان هذا الوطنْ
يا فجرُ مَنْ ذا رآكْ … تجولُ تلكَ السماءْ
وليسَ حَيٌّ سِواك … تُهدِي إليه الضياءْ؟
رأتْك تلك الضِّفافْ … رأتكَ تلك البُرورْ
رأتْك قبل المطافْ … وأنتَ طفلٌ غريرْ
وشبتَ والدهر شابْ … وحنِّكَتْك الحياةْ
والنيلُ بادي الشبابْ … والزهر يَقْفو خُطاهْ
ينسابُ مثل النَّغَمْ … في عزف نايِ طروبْ
وكانسيابِ الحُلُمْ … تُضْفِي عليه الغيوب
خريرهُ صَلَواتْ … معطّرَاتُ النشيدْ
وموجُهُ أُغنياتْ … مرتَّلاتُ القصيدْ
يا نيل كم من شِراعْ … يا نيل كم من سَفينْ
أسْلَمْتَها للوداعْ … على مدار السَّنِين
يا نيل كم من جموع … ماجَت بتلك الضفاف
يا نيل كم من زروع … وذِي وذِي للقطاف
وأنتَ صِنوُ الخلود … وفي يدْيك الزِّمام
وكل عام تعود … مُجدَّدَ الأيام
تجرى فتجرمي الحياة … ويُمْرِعُ الشاطئان
ويستفيقُ الرُّعاة … وتمرح القُطْعان
ويَنْشطُ الزرزور … يجمْع العيدان
لِعشه المعْمُور … بفرخه الوسنان