أذان الفجر
للدكتور عزيز فهمي
الله أكبرُ هذا الذكرُ توحيدُ … الله أكبرُ هذا اللحنُ تجويدُ
ترنم الكونُ في رفق وفي دَعة … وسبح الطير والتسبيح تغريد
وأرَهفَ الليلُ أَذْنا جِدَّ صاغية … والبدر معتكف والأفقُ مخضودُ
وكادُ يطرق ما في الكون من حجَرٍ … فللجماد كما للحيِّ تهجيدُ
بلالُ أَذَّنَ في أعلى منابره … وردَّد الذكرَ والمزمارَ داودُ
لله صوتٌ سرى والليل منهزمٌ … كما تراجعَ بعد العزم رعديدُ
تطير كالعِهن أشتاتاً غياهبه … كما تناثر بركانٌ وجُلمودُ
ويزحف الصبحُ في أعقاب جَحْفله=فينجلي ولواء النور معقودُ
لله صوتٌ سرى وهْناً على وهَن … حتى تجاوبَ بعد الكبْتَ محدودُ
بينا يُجَلْجِل في الآفاق منطلقا … يردُّه الذكر فالممدود مشدودُ
الله أكبر يا نُوَّامُ فانتبهوا … جَدَّ المعاد ولمُ تنجز مواعيد
إن تُنجزوه فتكفير ومعذرةٌ … أو تُنسِئوه فكفران وتجديد
هذا المؤذن يسرى صوته نغما … لحن رهيب له في الصدر ترديد
يُطهر النفس من أدران عالمها … فالنفس صاعدة واللحن تصعيد
كأن تَعْويذَةً في الجو عابرةً … تَمَسُّها فإذا بالإثم مردود
لحنٌ حبيب يجوب الكونُ مخترقا … مع الأثير حدوداً دونها البيدُ
لحن شجيُّ يجوب الليل هاتفه … وأين إذا أسرى الأغاريد
وأين منه لحون الطير ذَكَّرَها … وكر الحبيب بأن الإلف مفقود
وأين منه المثاني في تلهفها … تبوح بالشوق أو يُفضي به العُود
الله أكبر! مات الليل وانبلجت … أشعة الصبح. . . هذا الفجر مولود!