على قبر أخي
للآنسة فدوى عبد الفتاح طوقان
آه يا قبر، هنا كم طاف روحي … هائماً حولك كالطير الذبيحِ
أَوَ ما أبصرته دامي الجروح … يتنزى فرط تبريح ويأسِ
مرهقاً مما يعنّيه الحنينْ
وهنا يا قبرهُ أشواقُ نفسي … يا لأشواقٍ على تربك حُبْس
وهنا قبلة أحلامي وهجسى … قرَّبتني الدارُ أو طال نزوحي
فخيالي بك وهن كل حينْ
إن نأى بي البعد ردتني إليكْ … لاعجات ماتني، وجداً عليكْ
لستَ تدري أيُّ دنيا في يديكْ … من حنان وبشاشات وأنسِ
يا لقلبي، أصبحت في الهامدينْ
آه يا قَبْرُ له إشعاعُ نورِ … لا أرى أجمل منه في القبورِ
فيك أحبابي، وفي قلبي الكسيرِ … مأتمٌ ما انفك مذ باتوا لديكْ
قائماً بأخذ منه بالوتينْ
وإذا يُنزفُ دمعُ المقلِ … يجهشُ القلبُ أسىً، ما يأُتلى
نادباً عندك أشهى أمل … باكياً فيك نصيري وظهيري
ساكباُ من ذوْبه غيرَ ضنينْ
أوحش السامر من ذاك السميرِ … غيرَ أَصْداء فؤادٍ وشعورِ
نغمٌ أفعم أمواج الأثير … بالأماني والهوى والغزلِ
وترامى بين أحضان السنين
زهرة عطرت الدنيا بنشْرِ … ثم مالتْ بين أحلام وشعرِ
وذوت عن عُمُرٍ للزهر نضْر … هكذا تنفَدُ أعمارُ الزهورِ
والشذى باقٍ بروح ألعابرينْ
كلما أشرق في الليل القمرْ … مُتَرعاً بالنور أعصابَ الزَهرْ
أظلمت نفسي وهاجتني الذِّكر … كيف غيبتُك في ظلمة قبْرِ