جمال وشوك
(إلى أخي الصابر الراضي الأستاذ محمد سعيد العريان)
للأستاذ محمود الخفيف
ياَ حُسْنَها تُعْجِبُ مَنْ ينظُرُ … صَبَّارَةٌ يا طُولَ ما تَصْبِرُ!
ظَامِي الْحَصَى مَنْبِتهُا مُقْفِرُ … لَا نَبْعَ يُرْجَى حَوْلهَا أو يُرَى
إلا لَمِاماً عَارِضٌ مُمْطِرُ
لولَاهُ ما إِنْ عَرَفَتْ مَوْرِدا … قَدْ حُرِمَتْ في القَفْرِ حتَّى النَّدَى
عَزِيزةٌ تحْيا بِرَغْم الصُّدى … كَمْ أَشْبَهَتُ في عَيْشِها حُرَّةً
العارُ تَأْبَاهُ وَتَرْضى الرَّدى
مُحْصَنَةٌ ما داعَبَتْها الرِّياحْ … ولَا ثَوَى في فَرْعِها ذو جَنَاحْ
لها مِن الشَّوْكِ رهيبُ السِّلَاحْ … كأنما العِفّةُ لم تَكْفِها
فاتّخَذَتْ أُهْبَتَها للِكفِاَحْ!
واعَجَباَ! أَغْصاَنُهاَ كالنِّصاَلْ … لَكنما رَفَّ عَلَيْهاَ الجَماَلْ
ما شاَبَ هذا الحُسْنَ قَطُّ ابِتذَالْ … فَماَ تَراهاَ العَيْنُ مَيَّاسَةَ
تَأَوَّدَتْ في نَزَقٍ أو دَلَالْ
وحِيدَةٌ أَفْرَدَهاَ الموْلِدُ … يَتِمَةٌ ماَ هَدْهَدَتْهاَ يَدُ
بالْيُتْمِ لَا تَشْقَى ولَا تَسْعَدُ … ماَ عَرَفَتْ في قَفْرِها راعِيًا
أَو أَسْخَطَتْها عِيشَةٌ أَرْغَدُ
نَعْماَؤُها أَنْ تَجهَلَ الأَنْعُماَ … وغايَةُ الشِّقَوةِ أَنْ تَعْلَماَ
مَنْ عَيْشُهُ الحِرْمَانُ لَنْ يُحْرَما … ومَنْ يَعُبُّ الماَء في وفْرَةٍ
كانَ حَرِيَّا أَنْ يُحِسَّ الظما
وحْشيّةٌ ما اتخَذَتْ مِن حُلىً … إلا التي تَنْسِبُها للِعُلى
ياَ رُبَّ حُسْنٍ إذ يُرَى عاطِلا … أَصالةُ السِّحْرِ به أَبْرَزَتْ
جَمَالَهُ فَهْوَ يُرَى أَجْمَلَا
في غَيْرِهاَ إِنْ رَفَّ خُلْوُ الزَّهَرْ … أَو لَاحَ لِلْعًيْنِ شَهِىُّ الثّمَرْ