أَذْهَلَ هَذَا عَنْ سِوَاهً البَصَرْ … كم زينةٍ في العَيْنِ بَرّاقةٍ
زاغَتْ بها الأبصارُ عَمَّا استَتَرْ
صَبَّارَتي شَقّتْ عَلَيكِ الحياة … لَكِنّما جُنِّبْتِ أَيدِي الجُناةْ
في وحْشَةِ البِيدِ أَطيلي الصَّلَاة … زاهِدَةَ الصَّحْرَاءِ لا تحْزَني
ياَ رُبَّ بُؤْسٍ كان فيه النَّجاةْ
يا شَوْكةَ الصَّحْراءِ لَنْ تَعْدِمي … رِعايةً مِنْ رَبِّكِ الأكْرَمِ
في كَنَفِ البارِيْ لَمْ تَيْتَمِي … الخالقُ الرزَّاقُ لوذي بهِ
في عُزْلَةِ الصحراء واسْتَعْصِمِي
كم رَاعَني فِيكِ صَريمُ الإبَاءْ … وتُضْرَةُ العوِد برَغْمِ الشَّقَاءْ
وبَسْمَةٌ فيها الرِّضا والرَّجاءْ … وَرَوعةُ الحُسْنِ وزَهْوُ الصبَاَ
والطُّهْرُ والعِصْمَةُ والكبرياءْ
صَوَّرْتِ ياَ صَبَّارَتي الناضرةْ … إِنسِيَّةً كالظبْيَة النَّافِرة
قاَسِيَةٌ شَوْكاتُها زاجِرَه … رَيَّانةَ العًودِ عَلَى بُؤْسها
ضاحكةً رائعةً ساحِرَه
في نَشْوَةِ المُبْتَهل الزاهد … وفي خُشُوع الرَّاكعِ السَّاجِدِ
جَلَسْتُ في الصَّحرْاءِ كالعابد … أَرنو إلى زاهِدَةٍ سبّحَتْ
لله في محرابه الخالد
يا حُسْنهَاَ كم تُعْجِبُ الناظرين … صَبَّارَةٌ: لَفْظٌ ومعنى مبين
ذكّرْتِ يا عصماءُ قلبي اليقين … ما أًنتِ يا صَبَّارَتي صُورَةٌ
أَنتِ خَيَالُ الصَّبْر للموقنين