من أغاني الشاعر الحائر
(أغنية روح)
للأديب إبراهيم محمد نجا
هات قيثاري، ففي قلبي غناءْ … وبعينيَّ دموع الفرحِ
واستمع مني أغاريد الصفاءْ … وأناشيد الهوى والمرحِ
مرت الأيام، أيام الشقاءْ … وأتى عهد الطلا والقدح
واستفاق القلب من أحزانهِ … واستراح الروح من أسر الشجونْ
وهفا قلبي إلى أفنانهِ … بلبلاً يصدح باللحن الحنونْ
ذهب الليل بأحزان الظلامْ … وأتى الفجر بأفراح الضياءْ
وتغنى بأغانيِّ الغرامْ … كل قلب بات محزون المساءْ
فإذا روحي المشوق المستهامْ … سابح ما بين أطياف الفضاءْ
وإذا الدنيا كما كنت أراها … في رؤى الحب وأحلام الكرى
فكأن الفن بالحسن كساها … أو براها الله خلقاً آخَرا
هاهي الأزهار تندى بالجمالْ … وهْي نشوى بالضياء الغامرِ
كعذارى راقصات في الخيالْ … أو كأحلام بقلب الشاعرِ
زفها النور، وزفتها الظلال … للفراش المستهام الطائر
ونسيم الفجر من لهفته. . . … يحتسى الأنداء من ثغر الزهور
والغدير الطلق من نشوته. . . … يتثنى بين أسراب الطيور
صور تفتنني كل صباحْ … وتوافيني بفن باهرِ
وأنا الشاعر كم غنَّى وناحْ … للجمال العبقري الساحر
فتولت بأغانيه الرياحْ … في فضاء ما له من آخر
أين منها صورة الماضي الدفينْ … في قلوب موجعات داميه؟!
صورة ينسجها الليل الحزينْ … من خيوط الذكريات الباكية!
إيه يا قلبيَ دع ما قد مضى … من ليالي اليأس والحزن الوجيع
الشتاء الجهم ولَّى وانقضى … والربيع الطلق غنى في الربوع