قلبي إلى ما ضرني داع … يكثر أسقامي وأوجاعي
كيف احتراسي من عدوي إذا … كان عدوي بين أضلاعي
إن دام هجرك لي يا مالكي … أوشك أن ينعاني الناعي
فبكى ثم قال: هذا شعر رجل جائع في جارية طباخة مليحة، فقيل له: من أين قلت ذاك؟ فقال: لأنه بدأ فقال: (قلبي البيت)، وكذلك الإنسان يدعوه قلبه وشهوته إلى ما ضره من الطعام والشراب فيأكله فتكثر علله وأوجاعه، وهذا تعريض ثم صرح فقال: (كيف احتراسي: البيت)، وليس للإنسان عدو بين أضلاعه إلا معدته، فهي تتلف ماله، وهي سبب أسقامه، وهي مفتاح كل بلاء عليه، ثم قال: (إن دام لي: البيت). فعلمت أن الطباخة كانت صديقته، وأنها هجرته ففقدها وفقد الطعام، فلو دام ذلك عليه لمات جوعا، ونعاه الناعي