الطبيعة في الصيف
جلاد الضلال. . .
(الهجير)
(الجزيرة في هاجرة الصيف)
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
دعوها على راحاته الخضر ترتمي … فقد شفها برح الهجير المسمم
رمت فوقه أشجانها وتنفست … إليه بشكوى عابر لمخيم
ولاذت به مفطورة، فظلالها … أسارير وجه اليائس المتهجم
وأدواحها ركبانَ دور أحالهم … ضلال الفلا أصنام دير مهدهم
تناجت بصمت أيقظت هجساته … يمامات طهر صاحيات كنُوَّم
هَففنَ، وذرَّفنَ التغني صبابةً … فخطَّفنَ إحساسَ الغصون المكتم
وأغفت على حضن من الموج نائم … بَخيل الرُّؤَى إلا على كل ملهم
هو النيل رباها على الحب والهوى … وعانق شطيها عناق المتيم
وطوق جنبيها فلاحت غريبة … على ساعديه من أسى البين تحتمي
وتحكي له أشجانها، وحديثها … يغني بلا عود، ويشكو بلا فم
تضوع غراما وانتظاراً وحيرة … وشعراً إلى غير الهوى كم يُنغم
يمر على محرابها الناس غُفَّلاً … كما مر بُوِذيٌّ على دار مُسلم
وتسرى حواليها السفائن خشعاً … سُرَى تائب في كعبة الله مُحرم
نشق عباباً مات هسهاس موجه … فلاح كمشتاق إلى نفسه ظمى
ولولا خطا تياره لحسبتها … تماثيل طير في سراب مدوم
لها شرع بيض الحواشي متونها … كأعلام جيش مستجير مُسلم
سكون ولكن في حنيات صدره … بقايا لُهاث الشد في قلب مجرم
وأقعي على الأسوار قيظ رأيته … يطل بوجه الحانق المتندم
يلوح كجلاد الطلال وهذه … سياط اللظي منه طوال التضرم