بعد عامين. . .
لصاحب العزة عزيز أباظة بك
(كتب لي أديب جليل الخطر من أدباء الأقطار الشقيقة يقول:
(إنها حية في قلبك لا شك في ذلك. فالرأي عندي أن تبذل لها
غزلك، وتحبس عنها رثاءك))
يا زين عهدُك بي - جُعلت فِداك - … نفسٌ مُندَّبةٌ وطرفٌ باكِ
وجوانح تُطوى على مُستضعف … حيران ذاق اليُتمَ يوم نواكِ
يا زين والدنيا قرارةُ شِقوةٍ … أُترلك مُلِّئتِ النعيمَ هُناكِ
إن كانت استعْدت عليك خطوبها … فلقد بلغتِ من الحياة مُناكِ
خلَّفتِ نفح الورد في أرجائها … ومضيتِ: أكرمُ سيرة ذكراك
وذهبتِ ضاحكةَ النضارة والصِّبا … كالروض سامَرَه الربيعُ البَاكي
عبست لكِ الأيامُ حتى لم تجدْ … هدفاً لعاصف كيدِها إلاّكِ
ألوتْ بأختك بعد أن فَرَست أخاً … فمضت. وأعجلَ بعدها أخواكِ
ثُقلت رزيئتُهم علىَّ وإنما … قد كان أفدح ما حملت أساكِ
يا هجعةَ العين الطويل سهادُها … كم صدَّعت عني الكرى عيناك
يا قبلة الطلِّ الرفيق سرت على … خدِّ الشقيق فرفَّ واستحياك
يا همسةَ الشاكي - وخير سِفارة - … بين الهوى والهجرِ همسةُ شاكي
قلبي وعقلي - قد علمت - كلاهما … خبرَاك فاصطفياك واعتلقاكِ
لم يحل من حضر البلاد وريفها … للنفس. إلا حيثما تلقاكِ
ويروق في عينيّ ما استحسنتهِ … ويهون ما يَزْوَرُّ عنه رضاك
ويهون ضاحي العمر إلا ليلةً … جادت على طول النوى بلقاك
بتنا بها زوجْين نالا مُنية … كانت تُخال عزيزة الإدراك
قالت وقلت فلو أصاخ لنا الدجي … لَرثى لشاكية هناك وشاك
عشنا على سَحْرِ النعيم ونحْره … حتى تورَّدك الردى فطواك