نغدو على ورْدِ الوفاق ونوْرِه … ونبيتُ لم نعتبْ على الأشواك
فإذا رأيتِ الأمرَ لم أرتحْ له … شفَّعتُ عطفك واستعنتُ حِجاكِ
وإذا اعتركنا مرة عَرَض الهوى … فمحي بسحر عصاهُ كلَّ عراكِ
وإذا هفت نفسي لغير كريمة … جرَّدتِ حزمك طبَّةً ونهاك
فكفْفتها في حكمة ولباقة … وبلغت بالمس الرفيقِِ مُناك
وإذا النفوسُ إلى توائمها اهتدت … سعدت. وتلك مراتبُ الأملاك
وإذا أهابت بي العلا شيَّعتني … بصريمة يقْظي وعزمٍ شاك
ودفعتني ثبْتَ الخطي مُستعصماً … بالله مُهتدياً بنور هداك
جنبتني زللَ الصِّبا وعثارَه … ومضي يُهذِّب لي الحياةَ صباك
روَّتْني الدنيا ببعض نعيمِها … فوجدت أكرمه نعيم رضاك
ولقد دخلتُ عليك من وشْيِ الضُّحى … روضاً تنفس فيه طيبُ شذاك
أسعى إلى مثواك مشبوبَ الهوى … وأكاد أومنُ أنني سأراك
وأفضت حتى جئت رفرفَ مضجعٍ … طُهْرٍ كأركانِ البنيَّة زاكِ
وكأنما إنجاب الرَّخامُ عن الثرى … فأهلَّ من خَلَلِ الرِّجام ضياك
فشهِدتُ في حلْيِ العروس وعطرها … نفسي التي ودَّعتُ يوم نواكِ
تلك الصباحة والطلاوة والصبا … أضفى عليهن الجلال كراك
والماء في قسمات وجهِك لامح … صاف وسحرُك ساكبٌ وسناكِ
وحُلاك واحدةُ الطراز. ألمْ تصَغْ … من جوهر الخلق الكريم حُلاكِ
فوضعت خدي حيث خدك ماثل … ومدامعي تَروْى بها خدَّاكِ
وسكبت في أذنيك ألحان الهوى … ولطالما هشَّت لها أذناك
ونهلتُ من عينيك سحراً لم يزل … تحت الترابِ تشعُّه عيناك
وجلوت في فوْديْك بدر دُجُنَّةٍ … وهصرتُ في عطفيك عودِ أراكِ
ويداي في ذهبيِّ شعرك ضلَّتا … وتُنهنه الشوق الجموح يداك
ويمجُّ مثلَ الشُّهد فوك وكالطِّلا … أشتارُ شُهدَك أم أعبُّ طِلاك؟
وأقول في صُعداءِ أنفاس الجوى … رَيَّا السُّلافة تلك أم رَيَّاك