المناجاة الثالثة
إلى أخي بفرنسا
للأستاذ محمد برهام
من ذا يزف تحرقي وحنيني … لأخ يعيش على ضفاف السين؟
كنا على حذر وكان بمأمن … ما بالنا وسط الليالي الجون؟
يا راكباً متن الصعاب إلى العلا … وتكاد تقتلني عليه ظنوني
ما قيل إن على فرنسا غارة … إلا بدوت بخفة المجنون
عام يقضَّي في انتظار رسالة … وتفض كل رسالة تأتيني
ليد الرقابة أن تفض غلافها … أو أن تحيط بسرها المكنون
لكن مطالعتي بها مبثورة … من فرط ما بي من هوى يشجيني
فذر الرسالة يا رقيب سليمة … وإذا أبيت فبعضها يكفيني
لله أمٌّ وهي في محرابها … بين الخشوع وأنة المحزون
تدعو إِلهك أن يعيدك سالما … لتقر شتى أنفس وعيون
وحنت على كل الطيور بزادها … ربما أتت بالطائر الميمون
يا أمنا رُغمى تبلبلِ خاطر … غالٍ على عمر الزمان مصون
ها قد تحققت الأماني ابشري … فلقد لمحت النصر فوق جبين
(ياسين) لو بك أي جنب آمن … قلت ارعه في الجانب المأمون
ما كان مهداً للجمال ومرتعا … وتموج جنته بحورٍ عين
قد صيرته الحادثات جهنما … أبوابها فتحت لكل قطين
أأخي العزيز، الصبر جنة حازم … فاشدد يمينك صابراً بيميني
فلقد يعود إلى الحياة نعيمها … وتعود دنيا من دَدٍ وسكون
ستقول كيف أبي وأين تحية … منه لمضطرب المكان رهين؟
إني لأشفق أن أجيب فاعفني … إن السؤال جوابه يعييني!
أسْلمتَ أمر أخي لرحمة ربه … فإلى اللقاء، ويا رعاية صوني!
محمد برهام