مناجاة. . .
للأديب إبراهيم محمد نجا
طواك الكرى في حنان ولينْ … فيا ليت شعري بما تحلمينْ؟
بحب يبوح به مغرم … يغنِّيك لحن الجوى والحنين
وأفق تحوم عليه الظلالُ … وقد غُيِّبت شمسه منذ حين
وعش يحلق فوق الغمامِ … تحوم عليه منى العاشقين
هواك جرى في دمي سره … وراحت تغازل قلبي رؤاهْ
وذكراك تشرق في خاطري … كفجر ينبِّه روح الحياه
ويهتز قلبي إذا ما رآكِ … كأنك لحن وقلبي صداه
فأنسى الزمان كأني نبيُّ … يشارف بالروح نور الإله
نظمت حياتي وأهديتها … إليك قصيداً كنَوْر الربيْع
وقدمت عمريَ في طاقة … من الزهر روَّيتها بالدموع
وأودعت حبيَ في غُنوة … كأن صداها عبير يضوع
فرنّت بها في السيول الرياحُ … وغنت بها الطير بين الربوع
بدا الفجر نشوان بين السهولِ … يغني فيرقص روح الوجودْ
ويضفي السنا فوق تلك الربى … ويلقي الندى فوق تلك الورود
فأحسست نفسي تفك الإسار … وأحسست قلبي يحل القيود
وعاد كما كان روحي طليقاً … يريد إلى عشه أن يعود
تعالي لنخطر فوق السفوحِ … مع الطير حتى يحين المساءْ
أغنيك أشجى أغاني الغرامِ … وما هيّج الشوق مثل الغناء
وسيان أن يتجلى الربيعُ … على الكون، أو يتراءى الشتاء
فكل نهار - إذا ضمَّنا - … صفاءُ، وكل الليالي ضياء
تعالي نعش في ثنايا المنى … تعالي نعش في حنايا الخيالْ
لنا في الهوى جوسق في السماءِ … وعشٌّ هنالك فوق الجبال
نعيش فريدين بين الضياء … ونحيا وحيدين بين الظلال