الضمير. . .
للدكتور عزيز فهمي
صاحبٌ وَسْنان منْ طول السَّهَرْ … إنْ تنَمْ ناداك أَوْ تَنْسَ ادَّكَرْ
كلّما غافَلْتَه في سَكْرَةٍ … من أمانيكَ تَجَنّى أَوْ عَذَرْ
فإِذا كَفّرْتَ عن وِزْرٍ عَفا … وإذا عُدْتَ إلى إِثْم ثَأرْ
لَيْسَ مَلْموساً فَتَدْري كُنهْه … وَهْوَ ما كَتّمْتَ يَدري ما تُسِرْ
وَتُواريه فَيُغْضي ساعةً … ثمّ يَسْتَيقِظُ في لَمْح البَصَرْ
لَيْسَ عقلاً أو شعوراً خالصاً … بل تُراثاً من شُعورٍ وَفِكَرْ
فَهْوَ عَقلٌ باطنٌ أو مُلْهِمٌ … وَهْوَ إحساسٌ قديمٌ مُدَّخَرْ
كَمْ جَرَعْتَ الصّابَ من تِرْياقِه … واسْتَسَغْت الشُّهدَ ممَّا قد هَصَرْ
أنتما الدَّهرَ طريدٌ آبِقٌ … وغريمٌ طاردٌ أو مُنْتَصِرْ
أينما وَلَّيْتَ أحصى مُرْجئا … مَوْعِداً حَتماً فَأيَّانَ المَفَرْ؟
يتراءى شاحباً أو إمَّعا … فَهْوَ كالظِّل إذا الظِلُّ انتَشَرْ
وَهْوَ جَبّارٌ عنيفٌ تَارَةً … وَهْوُ أحياناً ضعيفٌ يَأْتَمِرْ
وَهْوُ إعْصارٌ وريحٌ صَرْصَرٌ … وهْوَ كالسَّيْلِ إِذا السَّيْلُ انْهَمَرْ
وهْوَ كالبَحْرِ إذا البحرُ طغَى … وهْوَ كالْمَوْجِ إِذا المَوْجُ انحَسَرْ
وهْوَ كالسّهم إذا السهمُ رمى … وهْوَ كالسّيفِ إذا السيف بَتَرْ
آمِرٌ ناهٍ وعاص طَيَّعٌ … وهُوَ الآمِرُ وهْوَ المُزْدَجِرْ
لا ينامُ العُمْرَ إلا ساعةً … فَتَرَقَّبْها وبَالْغ في الحَذَرْ
ساعة أن نِمْتَ عنها غافلاً … عُدْت كالمخمورِ أو كالمُحْتَضَرْ
أيُّها السَّاهِرُ نَمْ أو لا تَنَمْ … وترَفَّقْ وتَجَلَّدْ واسْتَعِرْ
إنْ جَنَينْا فعلينا وزْرُنا … وإذا نحنُ أنبْنا فاعْتَذِرْ
عزيز فهمي