في سبيل العرب
سيف العروبة
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
سَيْف العروبة في كفيكَ مُنصلتٌ … فاضربْ به في رقاب الحادثِ الَجْلل
فأين منه سيوفُ الهند ماضيةً؟ … فللعروبة سيفٌ غيرُ منخذل
وشَّته أيدي القُيون الصيدِ من مُضَرٍ … وجلّلتْه يدُ الأبطال بالحلل
نَمَتهْ للبيضِ من عَدْنانَ آصرةٌ … وأنبتتهُ مع الخطية الذُّبل
سلِ الوقائَع عما كان من أَجل … في صفحتيه وعما كان من عمل
تُديره كفُ غلابين عمرُهُمو … في ضربة السيف أو في طعنة الأسَل
لا يسكُتون على ضيمٌ يرادُ بهمْ … ولا يَقرُ لهم قلبٌ على ذحل
يجيب كل فتى منهم مُسائلة … بالسيف لا بعبارات ولا جُمل
من كل حُرٍ عزيزِ النفس ممتنعٍ … كالشمس ممنوعةً إلا على المُقل
سيف من الجْبل العالي بذُروته … المستطيلِ على القْمات والقُلل
يُهدي إلى السهل من مصرٍ ولا عجبٌ … ما قيمة السهل إلا في ذَرا الجبل؟
لبنان لم يُلْقِ هذا السيفَ عن وهَنٍ … من الضرابِ ولا خوفٍ ولا وجل
لكن لبنانَ أهداهُ إلى بطلٍ … (لا يعمل السيف إلا في يد بطل)
يا سيفَ عدنانَ لا يُرجى لطائفة … شأنٌ بغير حديدِ النَّصلِ معتدل
ما قيمةُ الحق أن لم يَحْمِ جانَبه صوتُ الأسَّنة لا صوتٌ من الجدل
قل للضعيف بلا سيف يؤيده … أما سَمعت حديث الذئب والحَمل؟
يا أمةَ العُربِ هُّبوا من مراقدكم … ولا تكونوا عن الأحداث في شُغل
ضموا الصفوف بقلب غير منقسمٍ … على الزمان وحبلٍ غيرِ منفصل
ولا يكن وُدُّكم يوماً على خَبَثٍ … ولا يكن حبكم يوماً على دَخَل
قد وحَّدت بينكم دنيا موزَّعةٌ … من الجراحاتِ والآلام والعِلل
يا قوم إن سبيل الخُلد واحدةٌ … فيم الخلافُ علي الغايات والسبل؟
لا يؤكل الشرقُ إلا وهو مُنعزلٌ … وليس يُرهبُ إلا غير منعزلِ