شهيد كربلاء
للأستاذ محمود الخفيف
خَفَضْتُ اليراعَ لذكِرى الشْهيدِ … وأشْفَقَتُ مِنْ ذلك المطْلَبِ
وَحَيَّرَ شِعْريَ هذا الجَلَالُ … فَهَلْ من سَبيلٍ إلى مأْرَبي؟
لِذكْرَى الُحْسَيْنِ خَفَضْت اليراعُ … وأَكْبَرْتُ ذِكْراهُ مِنْ مَلْعَبي
لِذكرْىَ الأبىِ النّجيِد الفَتى … الكَرِيمِ الزَّكِي ابنِ بنْتِ النْبي
هَلال المحرمِ، لَوْنُ السَّماء … على جَانَبْيِك خياَلُ الدَّمِ
تَرَقْرَق في الأُفْقِ هذا النْجيُع … وأَلْقَى الخِضَابَ على الأَنْجُمِ
وَجر عليه السَّوَادَ الدُّجى … فَبَات به الأُفْق في مأْنَم
طيوفٌ تَرَددُ في خَاطرِي … لكل معَاني الأسَى تَنتَمِي
خَيَالٌ يَؤَرقُني في الدُّجى … وأصْحو الغَداةَ على ذِكرهِ
تَفِيضُ له أدْمُعي الغالياتُ … ويَذْهَل قَلْبِي عن صَبْرهِ
وإني لَجلدٌ أقُل الخُطوبَ … بِعَزْمٍ تَخَاذلُ عن قَهْرهِ
وأَحْبسُ دَمْعي فكَمْ داهَمَتْني … صُروفُ الزَّمانِ فلمْ أُجِرهِ
فَتَى هاشمٍ يَا غليلي له … جَرَى دَمُه أنْهراً وانتثر
وقُطعَ كالشاةِ سِبْطُ الرَّسُول … وبَشَّرَ قاتِلُه وافْتَخَرْ
وهَاَمُته مثل رأسِ الجُزورِ … على كف جَازرهِ تُنْتَهَرْ
عَلى فَمِه قُبلَاتُ النبِي … وفي مْحَجَريْه الرضا بالقَدرْ
عَلى الدَّهرِ رُزءٌ لعمري جديدٌ … وإنْ قَدُمَ الَعْهُد بالواقعةْ
غليِلي له وقْدَةُ في حَشَاي … وَعْيَنايَ كالمُزْنِة الهَامِعَه
قَليلٌ له مَا تُريقُ الجفونُ … وَمَا تَحْمِلُ الأنْفُس الجازِعَةْ
دَعَوْتُ القَريضَ فَحَارَ القَرِيضُ … وَحارَتْ يراعَتَي الخاِشعَةْ
تئسَّ وهَات حَديثَ الشْهيدِ … حَبيسَ الدُّموع كَظيمَ الألَمْ
فَما في البطولَاتِ يحلو البكاءُ … وَلكنْ معَاَني الفِدا والشَّمَمْ
سَتُطْوى العُصُور وذِكْرَى الُحَسْينِ … على الدَّهْرِ تَخْفِقُ خَفْقَ الَعلمْ