حولي عينيك. . .
للشاعر عبد الرحمن الخميسي
حَولي عَيْنَيكِ، إني لا أُطيقْ … ما تَصُبانِ بنفسي من حريقْ
حَولي عني سُطوعاً فيهما … قد أراني الجُرْحَ في غَوْرى السحيقْ
حَولي عني سماءً فيهما … طَيْرهَا قلبي، ونجواهاُ خُفوقْ!
حَولي عني لهيباً فيهما … لَفْحُه يُوغْل في مَسرىَ العروقْ
إنما تَرسُبْ عيناكِ إلى … قاع روحي. . . كالرَّدى المْنَعِقِد
إنما تختَرقْ النفس بما … فيهما من لهبٍ مُتَّقِد!!
إنما تثُقبُ ما أنسجُه … مِنْ غِشاءِ الكْبرِ مُنْفَرِدى
إنما تَجْذِبنِي. . . مُنْطرِحاً … تحتَ إقدامِك، مَغُلول الَيْدَ!!
لَيْتَ لي القُوَّةَ، أَسْتَنزفُها … في مُعاَناَةِ المَنايَا منهما!!
لَيْتَ لي الُقَّوةَ، لكنْ ما نجاً … في احْتِماَلِي رَمَقٌ أو سَلِماً
ما نجا لي رَمَقٌ يُسْعدُني … أن أُضحيِه ذبيحاً لهما
حَولي عَيْنَيكِ يا قاهرتي … واسمعي القصةَ تَنْدَى بالدماءْ
قد نبشْتُ القبرَ، فأصْحُ الآن يا … ماضِيَ الحب، قتيلَ البُرحَاءْ!
وأغْتَفِر لي أنني قد هَتَكَتْ … قبضتي الُحرْمَة في وادي الفَناء
أيها الماضي. . . أفِقْ وأخْطُر كما … شئتَ بالأكفَانِ في هذا الفضاء
أيها الماضي. . . أفِقْ واقذِفْ بما … فيكَ من هَوْل إلى مَرْأى العُيُونْ
كلُّ يوم فيكَ كأسٌ مِلْؤُها … دَمُ قلبٍ، وَنُفَاثَاتُ طَعِينْ!!
وَثَوانيكَ شُجونٌ رَزَحَتْ … تَحَتَها مُهْجَةُ غِريدٍ أمين
سقَرٌ أنْتَ وقد كابدْتُهُا … في نعيم الحب فياضَ الشئون
أيُّها الماضي أفِقْ واجْهَشْ بما … فيك من رعْدِ البلايا والعذابْ
كي تُريها ما بأياِمك من … حُرقاتٍ وَدُمُوعٍ وَسَرابْ. . .
جُثةٌ أنْتَ. . . وقد مزَّقَها … سَوْطُ حِرْمَانِ شبابٍ من شبابْ
إسْلَخِ الأيامَ من ظلمتها … تتساقَطْ حولها فوق التراب!