أنْتَ يا ماضِي. . . أطْلِقْ نحوها … كلَّ أوقاتِكَ من قَيْدِ الزمن
تتنزَّى في خُطًي تَلْقَفُهَا … عثراتٌ وشكوكٌ ومحنْ. . .
وانشُرِ الآن ليالِي التي … تنزفُ السعدَ وتستبقي الشجنْ
لترى ظالمتي السهد الذي … طالما سايَرني فوق الدمَنْ!!
ابعثِ الآن دفين الذكَرِ … لتُريها كيف ولي عُمُري
في هلاك اليأس قد طاردتني … خوْفُ قلبٍ باللظى مُدَّثِر
خوف حرمان تَرَدَّيْتُ به … وارتوى من نابعات الفكرِ
وتلوَّى في ضلوعي نَهِماً … يغتذِي بي في شقاء السهرِ
كم حنين قصّ وجُداني وما … كفّ حتى صبغَتْ ليلِي الدماء
وعذابٍ طحن النفس فلم … يُبْقِ منها ما يُذَريه الهواءْ
وبكاءٍ كنت أَسْتدَنْي به … في خيالي رحمة لي وعزاء
وأحرُّ الدمع ما تبذُله … عين مظلوم شديد الكبرياء
هذه الغيلان عَبَّتْ من دمي … فانتشت تقصف في هَوْلَ الظلامْ
نهَشَتْ لحمي فَدَوَّت من فمي … صرخات الذعرْ والناس نيام
وأنا وحديَ دكَّتْ أعظُمي … رهبة المُشْفى على مهوى الحِمام
هذه الغيلان غيلان الأسى … أكلَتْ راحة قلبي المستهام
هذه الغيلان لم تُبْقِى سوى … هيكل من جسدي مرتعد
وعظامٍ زلزلتها في الدُّجى … سَطْوَةُ الحمىَّ التي لم تُعْهَدِ
طلَلٌ أسعى وزادي لم يعد … غَير أشواق أضاءت معبدي
طلَلٌ أسعى وفي أركانه … روح آمالي التي لم تُلْحَدِ
طلَلٌ مُنْتَفِضٌ يمشي وقد … قصمَتْ أضلاعَه فأْسُ القضاء
خَرِبُ الأنحاء يستوطنه … من معدات المنايا ألف داء
شاحب الجلد كأني مَيتٌ … طرد اللحدُ رُفاتي في الخلاء
إن تجده العين لا تُنكره … إنما تمطرهُ سَيْلَ بكاء!!
يَغْتَد الأحياء في قبضته … رحمةً، لو يستَدِر الرُّحماءْ