ذكرى
على الرغم مني أن خلا منكِ معهدُ … وأنَّك ذكرى الصدى يترددُ
وأنت التي كانت عميقاً شعورُها … وتفكيرُها فهي الوجود الموكّد
طواك الردى ما بين يوم وليلة … وأهنأ هذا الناس نحن وأسعد
وجَدّث الردى هزلُ، وأحكامه هوىً … ومنطقه فوضى القياسٍ مفنَّد
قَضي أن تموتي حتفَ أنفك غضَّة … وما أنت كُبرانا ولا أنتٍ أوهد
وأن يتوافىَ نحو بيتك صحبُنا … فيلقاهم في البيت أَرملُ مُفرد
يصبّرني أهلي شجاهم تهالكي … يقولون هذه أختها تتجلد
وما أختها؟ إني عَدِنْتُ قرينتي … وأختي، ومن أرجو، ومن أتفقد
تسائلني أمي ضحّى: أين تقصد؟ … فأفحم لا أدري، فَيْومي تشرُّد
وأغمض جفني حين تطرق مضجعي … ليُسكن روعَ الأم أنيَ أرقد
يُهيِّج ما بي أن ألاقى معزِّيا … وما بي - وإن طال المدى - ليس يخمد
وجانبتُ من لم يبلغ سمعَه … حذارَ سؤالٍ عنك لا يُتعمَّد
وأعدل عن هذا الطريق لغيره … فقد كالما جُزناه نُهوى ونصعد
وخير رفيقٍ أنتِ في كل رحلة … وخير سمير للحديث ينضِّد
وتجلس في حضن الطبيعة ضمتُنا … مناجاتها - إن الطبيعة مبعد
ونجلس للإسفار ندرسها معاً … كأنْ ليس غير الكُتْب في العيش مقصد
فلا درس إلا وهو عندك أرشد … ولا لهو إلا وهو قربّك أرغد
أمثلك لي خلٌ كريمٌ موافق! … أبعدك نعمي في الحياة وأَسْعُدُ!
وهل متعة إلا عليها موكلٌ … يحرّمها من ذكرياتك مُرْصَد
بحسبيَ أيام قلائل عشتُها … بواحة روضٍ حولَها العمر فدفد
هنيهة أنسً، قبلَها العيش صفحةٌ … بياضٌ وعيشي بعدها اليومَ أسود
ووالله لا أدري أدهري أذمُّه … على قِنَصرٍ فيها - ولا شيء مُخَلَد؟
أوانيَّ على ما خصَّني فأذاقني … ولو طرفاً من ذلك الخلد أحمد؟
برغمي أن قد عاود الشعر مِقْوَلي … وأم كان في مرثاك منه التجدد
وقد كان يستعصي عليَّ، فما له … كدمعي معينٌ سيلُه ليس يجمد!