الحرب والعلم
للأستاذ محمود عماد
أصِلح المذياع نسمع ما يذاع … أفلا نَنعم حتى بالسماعْ
إن تلك الحربَ أودتْ بالمتاعْ … في مناحي اللمسِ منا والبصرْ
ذَكروا الصُّلح فقلتُ استعْجَلوا … أفلم يبقَ لديهمْ مَنزلُ
يُبتلى أو يبقَ حيُّ يُقتل؟ … إنما الشر بخير والضررْ!
أنْ سِتَّا من سنين دامياتِ … لفناءِ الأرضِ ليست كافياتِ
لم نزل فيها بقايا من نباتِ … وبقايا حيوان وبشرْ
لم تزل في الأرض نيرانُ مواحقْ … في البراكين استقرتْ والصواعقْ
وبأضلاع وأكباد حوانقْ … مثل سقطِ الزندِ ترمى بالشررْ
إن يكنْ أعياهمو هَرْسُ الفرائسْ … لحديد لم يُوفرْ للمهاراسْ
فلديهم بعدُ صلبانُ الكنائسْ … ومن الأجراسِ شيءُ مدخرْ
صار ما قد حرَّموا للحرب حِلاَّ … لو أرادتْ ضربوا الليلَ فولى
أو رموا بالصبح عنه فتدلىَّ … ثم قدُّوا الشمس أو هدوا القمرْ
كيف ننسى أسْهما جِدّ بِطانِ … من مدَار الجَدْي تُلقى في اتزانِ
فيُلَقَّاها مدارُ السَّرطانِ … منْ تُرى يحملها طول السفرْ؟
هو جِنِّيٌّ له في الجِنْةِ اسمُ … واسمه العِلُم فهلْ عندكَ عِلمُ؟
أينَ منه قُمقمُ صُلبُ وخَتمُ … لِسليمانَ كما تَروي السيرْ؟
لا بجيدُ العِلمُ أن يُحيَ ميتا … بينما يبدعُ في الأحياءِ موتا
فهو مجنونُ وإن خِلناه ثَبتا … وجنونُ العلم مرهوب الأثرْ
هو دجالُ يرينا الضرَّ نفعا … وإذا أَحسنَ وترا ساء شفعا
فاحذروا يا قوم من قد جاء يسعىَ … هاهو الدَّجالُ في الدنيا ظهرْ
إن يقل أنيَ سخَّرتُ الحديدا … أو يقل أني أدنيت البعيدا
أو يقل طرتُ وجاوزت الحدودا … فلويلٍ وثبور وخطر!
يُتعبُ الجاهل قتلُ اثنين غدْراً … بينما العالم يُفْنِي الألف فوراً