هيفاء الحفل
للشاعر الأستاذ محمد الأسمر
باتَ بعد السلوِّ صبا مُعَنى … خافقاً قلبهُ، وكان اطمأنا
شاعرٌ هام بالجمالِ قديماً … ثم عاداهُ، ثم عاد فجُنّا
لا تلوموه إن ترَّنمَ عشقاً … بلبلٌ أبصرَ الرياضَ فغنَّى
كان عوداً معطلاً ثم مرَّتْ … فوق أوتاره اليدان فرنَّا
من تكون الهيفاءُ تخطرُ غصناً … لورآها غصنُ الربى ما تتسنّى
تتهادى في الحفل أشبهَ بالطا … ووس يمشي من الدلال الهوينى
هي فيه كمثل زنبقةِ الرو … ض استطالت على الأزاهير حسنا
حبذا القامةُ التي شغلتنا … عن سواها، ونعم ما شغلتنا
أي قدٍ، بل أي رمح عجيبٍ … ما نظرنا إليه حتى طُعنّا
من تكون الهيفاءُ، أبدعُ ما أب … صر راءٍ عيناً وجيداً ومتنا
ذكرتنا بما مضى يوم كُنَّا … في صبانا، أيام كُنَّا، وكنا
وأعادتْ شرخَ الشباب إلينا … بعد ما صوَّحَ الشبابُ وشبنا
عربيٌّ لسانها أعجميٌّ … نغماتٌ تشدو بها بين بيَنا
لست أدري لمصر أم لسواها … ما علينا من أرضها، ما علينا
حَسْبُها أنها عشيَّةَ لاحت … أصبحتْ دارها الجوانح منّا
يا حبيباً لكل قلب وعينٍ … أنتَ نُعمى بها الزمانُ يُهنَّا
أنت والله يا جميلُ منانا … أنت والله فوقَ ما نتمنَّى
يا رشيق القوام يا مفرد الحسن … تعطفْ واجعل مع الحسن حسنى
نظرةٌ منك نحونا تكفينا … كم نظرنا شوقاً لها وانتظرنا
ما حباكَ الجمال ربي إلا … راضياً عنكَ! فارضَ بالله عنّا