أشتاق للمجهول!
للأديب عبد العليم عيسى
أحيا على الدنيا بقلب زاخرٍ … بالهوْل والآلام والأشجان!
حيران. . لا أدري لأية غاية … أمشي على الأيام نهبَ هواني
البحر يزبد والعواصف لا تَنى … والريح معْوِلَةٌ بكل مكان
والمْرفأ المجهول لا أدري متى … يبدو لعين المجهد الحيران
حجبَتْه أردية الضباب فما أرى … غير الدجى والهول والحرمان!
النار في قلبي وبين جوانحي … تمتص أفراحي بألفِ لسان!
أنا في الحياة شكاية مفجوعة … لا تنتهي أبداً مدى الأزمان!
أشتاق للمجهول إني ظامئ … لأعيش في المجهول والنسيان
أشدو بموسيقى الحياة وأرتوي … من سحرها المترقرق الفتان
مستقبلاً هتفاتِها ونداءها … مستوحيا من نورها ألحاني
وأطل من فوق الذُّرا متأملاً … في فسحة الآفاق والأكوان
وأعانق الكون الكبير كأن بي … روح الحقيقة مشرقاً بكياني
أُصغي لأحلامي وهمس مشاعري … ورسيس قلب دائم الخفقان
وأذيب روحي في غنائي والهاً … كالبلبل المتفجَّر الولهان
أنا ذلك الوتر المجَّرح شدوه … طالت عليه مرارة الأحزان
ضيعت عمري في الحياة خرافةً … وحييت كالطلل الشجي العاني
ضاقت بي الدنيا فهمتُ بغيرها … بعدت. . . فلم تحلم بها عينان
دنيا من النور المصَفَّى كلها … فرحٌ وأحلام وعذابُ أغاني