أصداء. . .
للأستاذ أنور العطار
ما كان أَفْدحَ أحزاني وأعظَمَها … لو كنت أحمِلُ مِنْ ماضيَّ أَحْزَانَا
خَلَّفْتها صارخَاتٍ منْ كآبتِها … وَعُدْتُ أضحَكَ خَلْقِِ الله أجْفانَا
يا بَؤْسَ قَلْبي لو عاشَتْ بساحتِهِ … لمَادَ مِنْ عِبْئِها وانهَدَّ أركانَا
وأنت يا بهْجَتِي عُودِي ويا فَرحي … أمْلأ فؤادي تَرْنِيما وسُلْوانَا
وظُف بروحي في الآفاق حاليةً … والنَجِمِ مُتَّلها والبدر وسنانا
وهاتِ من نَغَم الأملاك قافية … وهاتِ من فلك الأفاك ألحانا
لَعَلَّني من أعاليلي وأخيلَتي … أيبتُ في رغَد الأحلام نشوانا
ُخذِ الفؤادَ صَدِيئا مِنْ كآبِتِه … وهاتِ َقلْباً من الآمالِ ريَّانا
جَمَّ الوَلُوع كثيرَ الشَّوْق لاهِبهُ … يَطْوي الليالي مَفْتونا وَهَيْمَانَا
إذا ألَمَّت بِهِ الأوْجِاع هَدْهَدَهَا … حتَّى تزَايِلَهُ بُرءاً ونِسْيانا
أطُوفُ بالغَابِر النَّائي فُيرْمِضُنِي … أني مَلأتُ رباعَ الأمْس أشْجَانَا
وأنْ طَوَيْتُ عَلى غَمٍّ صَحَائِفَهُ … وأن مَرَرّتُ بحُلْوِ العُمْرِ أسْوَانَا
وأن شَقِيتُ وكان السَّعدُ يكلَؤُني … وأن ضَجِرتُ فَذُقْتُ المرَّ ألوانَا
فلَيْتَ أحْلامَهُ دامتْ مناعِمُها … وَلَيْتَ طُول التَّشكِّي منه ما كانا
كأنَّ أصْداَءه قد خامَرَتْ كبدْي … فَفَجَّرتْنِي أشواقاً وتحنانا
يا فرحة العمر عودي غير آيسة … وأطمِعِينِي في لقاك أحيانا
لعلَّ قَلْبي وقد هاج الحنين به … يعيش في غمرة التذكار سكرانا
كأن أعرافه قد ضخمت خلدي … وأوسعتني أطياباً وَرَيحَانا