إلى شقيقي إبراهيم
أهكذا تمضي. . .؟
للآنسة فدوى عبد الفتاح طوفان
تساءل البلبل عن صنوه … في الروض، فاستبكى عيون الزهور
وغصَّ مما هاج في شجوه … بزفرة بين التراقي تمور
من صَرَف الشاعر عن شدوه … ولفه بالصمت صمت القبور
وما الذي كدر من صفوه … حتى جفا الوكر وعاف الطيور
ألم يكن والروض خصب مريع … منعما بالعيشة الراضية
بين سني يطفو وعطر يشيع … وبهجة غامرة ضافية
يصبي الفراشات بشدو بديع … تظل من أنغامه الشاجية
ترف كالزهر حياة الربيع … أجنحة موشية حالية
وطاف بالروض حزيناً لهيف … يبحث عن شاعره في الشجر
لعله في ظل دوح وريف … يرتشف الطل ويرعى الزهر
يلف عطفيه وشاح شفيف … تنسجه في الليل أيدي القمر
ويبعث اللحن رفيفاً رهيف … محبب الوقع، مُرِن الوتر
وحين لم يلق أخاه الحبيب … ولم تع الأذن أغاريده
حط على غصن أراكٍ رطيب … ومد من عليائه جيده
وأرسل الشدو حنيناً مذيب … يهز في الأيك أماليده
وودّع الروض بقلب كئيب … إذ لم يجد في الروض غِرِّيده
أهكذا تمضي مضَّي الحلم … طافت سراعاً وتلاشت رؤاه؟
أهكذا تطويك أيدي العدم … في عمر الزهر وفجر الحياة
ألم تكن نجما سما واضطرم … يشع في الأفق فيهدي سناه؟
ألم تكن شعراً على كل فم … منسجم اللحن، حبيباً صداه
أي لحون رعن سمع الزمن … بعثتها من خفقات الفؤاد
أودعتها الروح تناجي الوطن … فيها فتهتز الربى والوهاد